فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 5540

يَجِبُ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا، وَعَفْوُهُ مَجَّانًا أَفْضَلُ، ثُمَّ لَا عُقُوبَةَ عَلَى جَانٍ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَقَطَ، كَعَفْوٍ عَنْ دِيَةِ قَاتِلٍ خَطَأً، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي قَوْلٌ فِي تَعْزِيرِهِ.

قَالَ شَيْخُنَا: الْعَدْلُ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: هُوَ الْغَايَةُ، وَهُوَ الْعَدْلُ بَيْنَ النَّاسِ.

وَالثَّانِي مَا يَكُونُ الْإِحْسَانُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَهُوَ عَدْلُ الْإِنْسَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ فِي الدَّمِ1 وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، فَإِنَّ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ عَدْلٌ، وَالْعَفْوَ إحْسَانٌ، وَالْإِحْسَانُ هُنَا أَفْضَلُ، لَكِنَّ هَذَا الْإِحْسَانَ لَا يَكُونُ إحْسَانًا إلَّا بَعْدَ الْعَدْلِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَحْصُلَ بِالْعَفْوِ ضَرَرٌ، فَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ كَانَ ظُلْمًا مِنْ الْعَافِي، إمَّا لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ، فَلَا يُشْرَعُ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْمُحَارِبِينَ2، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَإِنْ اخْتَارَ الْقَوَدَ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.

وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ، كَطَلَاقِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ فَوْقَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ لَهُ فِي الِانْتِصَارِ.

لَوْ كَانَ الْمَالُ بدل النفس في العمد لم

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في الأصل:"الذمم".

2 ص10/167- 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت