تَصِحُّ لِمَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَالْمُذْهَبُ: وَلِحَرْبِيٍّ، كَالْهِبَةِ"ع"وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَصِحُّ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ وَدَارِ حَرْبٍ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَلِمُكَاتَبِهِ وَلِمُدَبَّرِهِ، وَيُقَدَّمُ عِتْقُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ لِعَبْدِهِ1 الْقِنِّ بِمُشَاعٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَيَمْلِكُ مِنْهَا بِقَدْرِهِ، وَلِأُمِّ وَلَدِهِ، كَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِهِ وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا فَفَعَلَتْ وَأَخَذَتْ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: لَا"م 1"كوصية بعتق أمته على شرطه، ولعبده بمعين، كمشاع، فعنه:
[تصحيح الفروع للمرداوي] مَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ:"وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا فَفَعَلَتْ وَأَخَذَتْ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: لَا"انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ قَوْلُ، الْخِرَقِيِّ إذَا وَصَّى لِعَبْدِهِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، قَالَ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ قَبْلَ آخِرِهِ بِقَرِيبٍ مِنْ كُرَّاسَيْنِ: قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا يَعْنِي إلَى زَوْجَتِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدُّ الْمَالَ إلَى وَرَثَتِهِ"انْتَهَى."
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ4: وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا رَدَّهُ إذَا تَزَوَّجَ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ. فَتَزَوَّجَتْ رَدَّتْهُ إلى ورثته، نقله أبو الحارث"انتهى. فَقِيَاسُ هَذَا النَّصِّ أَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ، وَتَبْطُلُ الوصية بردها، واختاره الحارثي، وهو الصواب."
1 في"ط":"كعبده".