وأطلقه الأصحاب ويتوجه إلا الضارية1، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا ضَمِنَهُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا.
وَفِي الْفُصُولِ: مَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ دَابَّةً رُفُوسًا أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ وَخَلَّاهُ فِي طَرِيقِهِمْ2 وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا ضَمِنَ، لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ. وَفِي الِانْتِصَارِ أَنَّ الْبَهِيمَةَ الصَّائِلَةَ يَلْزَمُ مَالِكَهَا وَغَيْرَهُ إتْلَافُهَا، وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهَا قَتْلُهَا، وَعَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ إذَا صَالَتْ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَمَنْ وَجَبَ قَتْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَمْ يَضْمَنْ، كَمُرْتَدٍّ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَهِيمَةٌ لَا يَدَ عَلَيْهَا ظَاهِرَةٌ وَلَوْ كانت مغصوبة، لظاهر الخبر3.
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في"ط":"الضارية".
2 في"ط":"طريقه".
3 أخرج مالك في"الموطأ"2/747-748 عن حرام بن سعد؛ أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل، ضامن على أهلها.