فهرس الكتاب

الصفحة 4033 من 5540

يَوْمَ النَّيْرُوزِ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَعْظِيمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِذَا وَافَقَ عَادَةً فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، فَلِهَذَا جَازَ وَمِثْلُهُ هُنَا مُنِعَ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا تَشَبُّهًا بِيَوْمِ الْعِيدِ، فَإِذَا صَادَفَ عَادَةً فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَلَا يُلْزِمُ عَلَى هَذَا1 يَوْمَا الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ، كَزَمَنِ لَيْلٍ وَحَيْضٍ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَقْبَلُ الصَّوْمَ، وَهُوَ الْفَرْضُ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِأَنَّ الصَّوْمَ إذَا وَافَقَ عَادَةً جَازَ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مَنْهِيًّا عَنْهُ، بِدَلِيلِ الْخَبَرِ"لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ"2.

قَالَ ابْنُ هَانِئٍ: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعْطَى 3ابْنَهُ دِرْهَمًا يَوْمَ النَّيْرُوزِ3 وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ إلَى الْمُعَلِّمِ، وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ الْمُسْلِمِ يُعَلِّمُ وَلَدَ الْمَجُوسِيِّ وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي.

وَأَمَّا مَوْسِمٌ خَاصٌّ، كَالرَّغَائِبِ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ، فَلَعَلَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ لَا يُكَرِّهُ، وَكَرِهَهُ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ أَحْمَدَ بِزِيِّ الْأَعَاجِمِ، قَالَ: وَقَدْ كَرِهَ طَوَائِفُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ كَأَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَأَحْمَدَ صَوْمَ أَعْيَادِهِمْ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَعْظِيمٍ لَهَا، فَكَيْفَ بِتَخْصِيصِهَا بِنَظِيرِ مَا يَفْعَلُونَهُ؟ بَلْ نَهَى أَئِمَّةُ الدِّينِ عَمَّا ابْتَدَعَهُ النَّاسُ، كَمَا يَفْعَلُونَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَوْ فِي رَجَبٍ وَلَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالزِّينَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِأَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ وَالنَّاهِي عَنْ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ

[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في"ر":"ذلك".

2 أخرجه مسلم"1082""21"، من حديث أبي هريرة.

3 في النسخ الخطية:"أعطى لابنه درهم النيروز"، والمثبت من"ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت