وَلَا يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَ فِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: لَا يَرْجِعُ، وَفِيهِمَا: لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ الزكاة، وَمَا حُكِيَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَعَ إذْنِ حَاكِمٍ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي إنْفَاقِ الْمُودَعِ مِنْ الْوَدِيعَةِ عَلَى وَلَدِ رَبِّهَا الْغَائِبِ إذْنُ حَاكِمٍ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ إثْبَاتُ حَاجَتِهِ لِعَدَمِ مَالِهِ وَعَدَمِ نَفَقَةٍ مَتْرُوكَةٍ بِرَسْمِهِ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ غَابَ رَبُّهَا1 فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ إلَى الْقَاضِي فَقَدَّمَتْ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ إلَى الْقَاضِي فَقَضَى لَهَا بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ، قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إنَّمَا هَذَا حِينَئِذٍ دَافِعُ حَقٍّ.
وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ مَاتَ وَلَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ وَخَلَّفَ وَرَثَةً صِغَارًا: يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: لَا يَضْمَنُ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: يَقْضِي دَيْنَهُ؟ قَالَ: لَا، النَّفَقَةُ عَلَى الصَّبِيَّانِ ضَرُورَةٌ وَمَعَ عَدَمِ مَالِهِ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ وَارِثُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى عَالِمٍ بِهِ وَلِلْإِمَامِ قَتْلُ قَاتِلِهِ أَوْ دِيَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَشْهَرُ يُنْتَظَرُ رُشْدُ مَقْطُوعٍ طَرَفُهُ، وَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ لِنَفَقَةٍ مَعَ فَقْرِهِ وَجُنُونِهِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا وَجْهَانِ"م 4 و 5"، وَلَا يُقَرُّ بيد فاسق، وقيل: غير أمين،
[تصحيح الفروع للمرداوي] أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَاخْتَارَ فِي الموجز والتبصرة أنه لا"2كما نقله المصنف، وقال في القاعدة الخامسة والسبعين: ومنها: نفقة اللقيط، خرجها بعض الأصحاب عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا واجبًا عن غيره بنية الرجوع، قال: ومنهم من قال: يَرْجِعُ2"هُنَا، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ الْمُغْنِي، لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى اللَّقِيطِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى بَيْتِ المال انتهى.
مسألة-4-5: قَوْلُهُ:"وَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ لِنَفَقَةٍ مَعَ فَقْرِهِ وَجُنُونِهِ، ومع أحدهما وجهان"انتهى شمل مسألتين:
1 في الأصل:"ربه".
2-2 ليست في"ط".