عُمْرَةً فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ.
وَلِلشَّافِعِيِّ1 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ: فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ, وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَنْ مَالِكٍ2.
وَلَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ, نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ"وم ش"وَدَاوُد, كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ, وَكَالطَّوَافِ الْمُجَرَّدِ, وَكَبَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَلَا دَلِيلَ, وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً: يُكْرَهُ"وهـ"رَوَاهُ النِّجَادُ عَنْ عَائِشَةَ, وَلِلْأَثْرَمِ عَنْهَا: يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ مِنْ التَّشْرِيقِ3, فَقَدْ اخْتَلَفَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إحْرَامِهَا وَلَيْسَ مِنْهَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً: يُكْرَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ, وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ فِيمَنْ وَاقَعَ قَبْلَ الزِّيَارَةِ: يَعْتَمِرُ إذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ لَمْ يَرَ الْعُمْرَةَ فِيهَا, وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ, لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: الْعُمْرَةُ بَعْدَ الْحَجِّ لَا بَأْسَ بِهَا, كَذَا قَالَ, وَإِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ لَا يُحْرِمُ بِهَا مَعَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ, كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِأَهْلِ مِنًى فِي الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ المذكورة, ويجوز لغيرهم, والاختيار تركه..
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في مسنده"1/379".
2 ص"320".
3 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص"86".