قَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الثَّوَابِ.
وَقَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ لِزَوْجِهَا: قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَلَيَّ حِجَّةٌ, إلَى أَنْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ قَدْ سَقِمْت وَكَبِرْت, فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حِجَّتِي؟ فَقَالَ:"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِئُ حِجَّةً"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد1.
وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ عِنْدَنَا, ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ, قَالَ: لِأَنَّهُ يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَيَتَّسِعُ الْخَيْرُ عَلَى أَهْلِ الْحَرَمِ, وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ, نَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ"هِيَ"فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ, وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِ. الْحَجِّ أَفْضَلُ, وَكَذَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ, قَالَ: لِأَنَّهَا أَتَمُّ; لِأَنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا سَفَرًا, وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ2 وَعُثْمَانَ3 وَعَلِيٍّ, قَالَ فِي الْخِلَافِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: إنَّمَا قَالَ أَحْمَدُ ذَلِكَ فِي عُمْرَةٍ لَا تَمَتُّعَ بِهَا, بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ مِنْ الْقَوْلِ, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةِ التَّسْوِيَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: يُحْمَلُ قَوْلُهُ: إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَكُونُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِهَا أَفْضَلُ; لِأَنَّ التَّشَاغُلَ بِالْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ الْعُمْرَةِ, وَلِأَبِي دَاوُد4 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين:
[تصحيح الفروع للمرداوي] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أحمد"27107"وأبو داود"1988".
2 أخرجه مالك في الموطأ أم عمر بن الخطاب قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج.
3 أخرجه مالك في الموطأ"1/347"أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع.
4 في سننه"1991ط."