المساهمة هنا، فهو شرط صحيح لأن شرط مباح لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا وفيه مصلحة للبائع و المبيع.
الوجه الثاني: أن في العقد غررًا، ووجه ذلك: أن النسبة المتبقية بعد تصريف الأسهم و التي ألتزم مدير الاكتتاب بشرائها، غير معلومة، فقد يكون المتبقي مليون سهم، أو ألف سهم، أو لا يتبقى شيء.
ويمكن أن يجاب على هذا: بأن هذا الاعتراض مبني على خلاف الفقهاء في حكم ما لو باعه بعضًا من الصبرة - دون تسمية ذلك البعض - كل قفيز بدرهم.
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: التحريم.
وهذا هو قول الجمهور من الحنفية، و المالكية، والشافعية، والظاهرية والمعتمد عند الحنابلة [1] .
واستدلوا: بأن الثمن مجهول حالة العقد، فالعقد فيه غرر.
ونوقش استدلالهم: بأن الجهالة هنا ليست مفضية للمنازعة، لأن الثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع، و الغرر منتف في الحال لأن القفيز قدر معلوم و ثمن ما يقابل هذا القدر معلوم فانتفى الغرر ههنا؛ لأن الجهالة كما تنتفي بالعلم بثمن السلعة بالجملة فهي تنتفي بالعلم بثمن السلعة بالتفرقة.
القول الثاني: جواز هذه البيع.
وهو قول عند المالكية، والحنابلة [2] .
(1) المبسوط ج 26 ص 12،المدونة ج 3 ص 471،المجموع ج ص 380، المغني ج 6 ص 208،المحلى ج 7 ص 509.
(2) المنتقى ج 5 ص 145، الفروع ج 4 ص 31.