المضاربة في شركات أخرى تقترض أو تودع بالربا [1] ، فالقول بحرمة المساهمة في الشركات المختلطة يلزم منه القول بحرمة المساهمة في الشركات التي تسمى بالنقية لأن تلك الشركات تستثمر جزءًا من أموالها في الشركات المختلطة، ولهذا فإنه لا بد من قول وسط يجمع شتات المسألة وهو القول بأن الاكتتاب في الشركات المختلطة يجوز للحاجة إذا كانت نسبة الاستثمارات المحرمة في الشركة قليلة جدًا ومغمورة بالنسبة للاستثمارات المباحة فيها مع وجوب بذل الوسع في التخلص من النسبة المحرمة من الربح، وعدم الرضى بتلك الممارسات، والسعي الحثيث لإيقافها.
وتقييد حكم الإباحة بالحاجة وضح المراد بها ونص عليها بعض العلماء ومنهم الشيخ عبدالله بن منيع إذ يقول - حفظه الله:(( إن الحاجة المبررة لتداول هذه الأسهم لا تعتبر ما دامت مجرد دعوى حتى تثبت، فمتى استطاع الفرد أن يجد مجال استثمار لا شبهة في كسبه، وكان عنصر المخاطرة في هذا المجال ضعيفًا فيجب على هذا الفرد أن يستبريء لدينه وعرضه و أن يكتفي بما هو حلال محض عما فيه الاشتباه والارتياب فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى إلا وإن حمى الله محارمه [2] [3] .
(1) انظر للاستزادة: الأسهم المختلطة لإبراهيم السكران ص 27.
(2) أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه حديث رقم 50.
(3) بحوث في الاقتصاد الإسلامي ص 244 وقد نشر هذا البحث في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الحادي عشر الصادر في عام 1411 هـ.