هذه ثنائية"عندي"إرضائية فقط، إرضائية للنفس في الميل والهوى، وإرضائية للنحلة والمذهب، فهو الفقيه الذي لا يستطيع الانسلاخ من هذا الإهاب، وهو الذي لو نوقش في كلام ابن عربي في فصوصه والفتوحات المكية لبان لكل فقيه أنها الكفر الصريح الذي لا ينتطح فيه عنزان، ولكن للسيوطي هوىً آخر غير عقل الفقيه.
في كتاب آخر للسيوطي وهو"التحبير في علم التفسير"يحكم على ابن عربي الطائي بالبدعة، وعلى كتابه الفصوص بالكفر الصريح، إذ قال ص 537: ويحرم تحريمًا غليظًا أن يفسر القرآن بما لا يقتضيه جوهر اللفظ كما فعل ابن عربي المبتدع الذي ينسب إليه كتاب الفصوص، الذي هو الكفر كله. انتهى.
ما يحاوله الصوفية ومن على نحلتهم، ومن هو على هوى مخالفة بعض أهل العلم وبعض الأسماء المعينة يجتهد في درء تكفير ابن عربي، وأهم وسائلهم في ذلك:
أولًا: محاولة تأويل كلامه، حتى لو خرجت عن حدود العقل.
ثانيًا: دعواهم أنّ ما في كتب ابن عربي وأمثاله مدسوس عليه.
وهاتان وسيلتان اتخذهما السيوطي في التبرئة.
والمنصف يعلم أنّ القوم من أحباب ابن عربي يقولون بقوله في الوحدة المطلقة، وتتخذ دعوى الدس من أجل العوام، والتقية، والتقية دين الصوفية، تغنوا بها حتى ثملوا، وإذا كان الأمر كما يقولون من الدس، فلماذا لا تحمل هذه الكتب التي امتلأت بالكفر والزندقة فيعلن للناس كفر ما فيها.
أما القول: إن هذه عبارات لا يفهمها العلماء، فالجواب: لا خير في علم لا يفقهه الفقهاء، ولا يعلمه العلماء، وشرط الرقية أن تكون بالعربية، وأن تكون بكلام مفهوم، يمكن للعالم أن يحكم عليه.