كليمة في كتاب (8) :
العذر بالجهل أصوله ومسائله
الشيخ أبي البشر توفيق زين الدين الدكالي
[3 يناير 2018 - 16 ربيع الآخر 1439]
مسائل العلم قد تتفق أصولها عند الناس، ولكن يبقى أمر إنزالها بغير اتفاق، ذلك لأن الكثير منها اعتباري نسبي، والعلم حين يكون كذلك يكون فيه الأعذار، ويحمل الناس خلافهم على ما قدره الله فيهم من معاني خاصة وذاتية، وحين يقع الخلاف وجب رد الفروع إلى الأصول، ورد المتشابه إلى المحكم، حينها تظهر قوة الأقوال وضعفها، أو نسبتها من الضعف أو القوة.
مسألة العذر بالجهل لم يكن لها هذا الحضور في علم الأوائل، لأنهم يجرونها على علم مكين عندهم، ويفتحون للناس سعة التنزيل، ويتركون كثيرًا من أعيان الناس لحكم القضاء، وتمضي القلوب على حب واتفاق، ولكن حين يقل العلم ويكثر الجهل تضيق دائرة الإعذار، هذا مع انتشار العلم وغلبة الحق على النفوس، ولو كانت الأمور تجري على وفق قوانين الحساب لكان العكس، فحين يزيد الجهل يزيد الإعذار، وحين يزيد العلم يقل الإعذار، لكن واقع الحال أن الجهل هو من يضيق، والعلم هو من يوسع، وهذا ما نراه في حياة الأوائل والأواخر.
هذه المسألة الفقهية، وأكرر الفقهية، والقضائية شغلت الناس بفعل عامل الجهل، وأدخلها البعض في أركان دينه، على وجه يدل أن صاحبها قد علمها للتو فطار بها يضرب دين الناس وينفيه ويخرجهم من ملة الإسلام، حتى صارت علمًا عليه وعلى جماعته، ومن تفكر في هذا الحال علم أن هذا من سمات أهل البدع، فإنهم يحدثون