كليمة في كتاب (18)
الشمائل المحمدية
الإمام الترمذي رحمه الله
[5 فبراير 2018 - 20 جمادى الأولى 1439]
هذا كتاب يستحق كلامًا كثيرًا، ووقوفًا عليه كوقوف المطايا على باب حبيبة غيلان:
تَمَامُ الْحَجِّ أَنْ تَقِفَ الْمَطَايَا ... على خرقاءَ واضعة َ اللِّثامِ
فهو حديث عن الحبيب المصطفى، وذكر الحبيب لمحبوبه لا يمل، وأعظم الناس حالًا مع الإيمان هم من وصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: (من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي يود أخدهم لو رآني بأهله وماله) .
ومن صدق المحبة انشغال الحبيب بأخبار وصفات المحبوب، يجمعها ويراقبها، ويدرسها، ويفقه فيها حتى كأنه يعيش معها، وبهذا يحصل بعد ذلك الاقتداء، وأنت ترى اليوم من يعشق صورة، فيعلقها في صدر بيته، ثم ينهض لجمع أخبار هذه الصورة من شبح زائل من هنا وهناك، حتى يعرف عنه كل ما يمكن معرفته، ثم هو يقلده ويمشي على وصفه وأخلاقه وحياته، حتى كأنه هو، ومل فعل يقتدي به يزداد صلة معه، فهو في الابتداء يحب، وفي الأثناء يحب، وفي الختام يزداد حبًا لمحبوبه، ويكون بينهما الاقتداء والتأسي والدخول في الصورة عملًا.
وقد ينشأ الحب من معرفة المرء بخصال محبوبه، وذلك لمشاكلة النفس للنفس، فالشجاع يحب أخبار مثله، وهكذا.