كليمة في كتاب (19)
لعنة وطن من حرب لبنان إلى حرب الخليج
كريم بقرادوني
[7 فبراير 2018 - 22 جمادى الأولى 1439]
كيف يكون المفكر سياسيًا وكيف يكون المفكر قائد حزب.
كريم بقرادوني يمثل في الطيف السياسي اللبناني هذه المعادلة، وهي معادلة في واقعها العملي تمثل نفاقًا وتسترًا على القبائح السياسية والحزبية، فلا يمكن في الواقع اللبناني والعربي على الخصوص أن يكون الحزبي مفكرًا، وأساس الفكر هو العدل والقيم، وهذا أمر غير محتمل ولا مقبول في المعادلة السياسية اللبنانية.
هذا المفكر أغمض عينه، بل أعماها عندما تحدث عن صبرا وشاتيلا، ولم تأخذ منه إلا كلمة واحدة فقط، وكأنها لمحة لضحكة استهزاء أو بسمة صفراء مرت على الوجه سريعًا وذهبت، ليس فيها الدم والقتل والظلم والفساد في الأرض، لكنه حين يأتي إلى اجتماع سياسي لا يتوانى في شرح أجوائه الليلية وحركات عيون أصحابه.
هذا أمر مقزز في نفس الأمر، ولكن من الغلط أن نطلب أخلاقًا في هذه البيئة العجائبية.
العجب أن الكتاب كله يسير في هذا الاتجاه، أقصد اتجاه الفعل السياسي العجائبي في بلد له تميزه في الحضور السياسي، في بيئة مختلفة عنه، ومغايرة لطبيعتها من جهة التركيب، ومن جهة السياسة.
عندما تقرأ هذا الكتاب تخرج من عالم البشر السوي، وتنتقل إلى عالم (زومبي) بامتياز، إذ يكشف لك الكاتب عن حقيقة ما يدور في هذا العالم، بشخوصه وتمنياته