فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 182

كليمة في كتاب (20)

هكذا تكلم زرادشت

فردريك نيتشه

[14 فبراير 2018 - 29 جمادى الأولى 1439]

يعجبني عنوان كتاب الإمام الذهبي: سير أعلام النبلاء، فهو دال عما في نفس صاحبه أن أمتنا وحدها من تنتج النبل والنبلاء، وأما أدعياؤهم فهم مرضى عقل، ومفلوجو إرادة، يصنعون صناعة الوهم بلا حقيقة، ويصورون في أذهان الناس على غير واقعهم.

هذا الكتاب يجب أن يسمى كتاب الوهم، وهْم من أوله إلى آخره، أراد منه صاحبه أن يكون فارقًا في تاريخ البشرية، فأهل بلده يؤرخون لمولد النبي عيسى عليه السلام، والبشر يؤرخون لتاريخهم من قضايا الوجود الكبرى كما يؤرخ أهل الإسلام لتاريخهم بأعظم حدث في دعوة الحبيب المصطفى، وهي الهجرة النبوية الشريفة، وهذا الرجل الذي ولد مصدع الرأس، مريضًا بالزهري الوراثي (يا لبيت نشأ فيه، والذي كان فيه أبوه واعظًا بروتستانتيًا) ، ثم انتهى به إلى أن يحبس بسبب الفالج الذي أنذر بالجنون، مع هدية قدرية تلائم ما سعى إليه وذلك بموته مع مرض السفلس والذي هو نتاج قاذورات الخلق والبدن.

أراد معظموه أن يجعلوه قرين الأنبياء بهذا الكتاب، كما أراد صاحبه هذا، فأراد أن يخاطب البشرية معظمًا إياها، وأنها هي كل شيء، وهي وارثة الرب خالق السموات والأرض، فأعلن بصلف موت الإله، وجعل كل شيء نسبي ولا حقيقة مطلقة، وأرد أن يصنع الإنسان الخارق والذي لا تحيط به سنن ولا تقدر عليه الأنواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت