فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 182

ودارس اجتماعي، ومحقق في الذوات والبشر، وهو يمرر فكرته في عرض الناس بذكاء، فقد يقذعهم في الطعن ولكن يحفظ باحترامهم، كأنه لا يريد أبدًا أن يقطع العلائق معهم، ولا أن يشفي غيظه منهم، ولا أن يعريهم تعرية الخصومة المؤلمة، بل هو يفعل هذا كله بطريقة رجل سياسي، عالي المستوى حقًا في هذا الباب من تمرير الفكرة من خلال الحفاظ على خط الصداقة.

مع هذا الكتاب تكتشف سقوط المحرم في الفعل السياسي العربي، فلا موانع، ولا خطوط حمر، ولا شيء ممنوع، فلا خصومة أحد مع أحد، ولا صداقة أحد مع أحد، فسهل جدًا أن يكون جعجع مثلًا متوليًا أمين الجميل، وهو يشعر بأنه مستهدف من جهته، ثم في لحظة صغيرة ينقلب إلى عدو له، وثم تعجب أنه في هذه اللحظة الانقلابية تشتعل الأرض بالمعارك من خلال الأزلام الصغار والذين يظنون أن أسيادهم أصحاب مبادئ، وأن قائدهم يحقق مصلحة للبلد لا لنفسه ولا لحزبه.

لغة الكتاب لغة كاشفة عن نفس صاحبها، فهو وإن كان حزبيًا لكن صفة السياسي قد غلبت عليه، فهو يعرف دوره متى يبدأ، ومتى يحتاج إليه، ومتى ينبغي له أن يتلاشى ويغيب، في انتظار لحظة الحاجة القادمة إليه.

كتاب صادم، مؤلم، يذهب بك لعالم المخلوقات القادمة من الفضاء، لأن كل تصور لهذا العالم دون أن تعرفه معرفة الحقيقة سيكون فاشلًا.

مع هذا الكتاب تعرف لبنان السياسي، الذي كان وما يزال، وتعرف من يمثل طائفته كما هي، ومن يمثل نفسه باسم طائفته، وكيف يمكن لكل ممثل أن يبسط سياسته على أرض الصراع والكذب والأحقاد.

تنوع صنع مجالات التبعية لكل خصم، والتعامل مع كل عدو، وتبرير كل سقطات الخيانة، وتسميتها سياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت