كليمة في كتاب (27)
المقصلة وجواسيس الشاباك اليهودي
الأسير القسامي عبد الله البرغوثي
[18 مارس 2018 - 2 رجب 1439]
رصد التحولات الاجتماعية مهمة عظيمة، وبها يتم التعامل الصحيح مع الواقع، وفهم النفوس وتحولاتها، وما هي المؤثرات في التوجيه والتغيير، والذين يحكمون على المجتمعات كرقم ثابتة يخطؤون، وتفشل تجاربهم التغييرية، والذين ينجحون في ثوراتهم التغييرية هم من يرصدون الظواهر النفسية والاجتماعية، ويعرفون دوافعها، ومكامن التأثير في النفوس والمجتمعات، فالبداية تكمن في رصد المعاني الاجتماعية والنفسية المؤثرة، ثم الانطلاق منها، وذلك لصناعة نفوس جديدة، وظروف أخرى تصلح للنصرة والتأييد، وبهذا يتم التجييش والتنظيم الذي يصنع التغيير.
الرصد لا يعني الوقوف، ولكن يعني التأثير والتغيير، وهذه مهمة الدعاة والمجاهدين، فهناك عملية دائمة من الرصد والتأثير.
هناك من مشايخنا من يتعامل مع المجتمعات بمدح مطلق، أو ذم مطلق، فهم بين مندفع في اتجاهه الفكري الخاص به، وهناك من هو مقيم على شط اليأس والقنوط، وكلاهما يظن أنه يتعامل مع قطعة حجر صلبة، لا يمكن تحويلها، ولا تغيير اتجاهها.
هذه قضية لو جمع فيها بعض الباحثين أقوال اليأس من المشايخ، أو أقوال المدح المفرط في المجتمعات لتكون لديه صورة قاتمة عن فهم التحولات والتغيير الاجتماعي والنفسي، ولرأى بوضوح كمية الفجأة التي تنتابهم عند حدوث الوقائع التي تخالف نظراهم وتحليلاتهم.