فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 182

عندما قرأت لغسان كنفاني"عائد إلى حيفا"، صدمتني الرواية، لأنها كشفت تحولًا خطيرًا في بنية النفس العربية الفلسطينية نحو العدو اليهودي الصهيوني، وذلك بسقوط جدر الكره والمفاصلة والبراءة.

العيش في داخل الآخر، ونفسيته، وتفكيره، وهمومه وقضاياه يعني انسلاخك من ذاتك وقضيتك.

العربي صار يهوديًا.

ما حاوله النصراني الشيوعي اليهودي، صاحب"المتشائل"، أميل حبيبي هو صورة قذرة من صور تبرير تحولات الحالة بين الذئب والضحية.

تحول الضحية إلى متعاطف مع الذئب، يعني أن العربي الفلسطيني صار يهودي الهوى والجنسية، بل واللغة.

ماتت الفروق، وانتهت الحكاية بأن صار الكل خادمًا للشيطان.

تبرير هذه التحولات تصنع من خلال واقع دسم الدلالات أن المقاومة لعبة يتخذها الخونة لصناعة المجد الذاتي، وأن الآخر الذي نموت من أجله ليس أحسن حالًا من المحتل الغاصب.

إذًا: لماذا نموت ليحيا الطاغية، ولماذا نعرق لتنتفخ جيوب اللص، ولماذا نعيد فلسطين ليحكمها الأوغاد والعملاء واللصوص؟؟!

هؤلاء يلعبون في الليل على جراحاتنا، فلماذا لا نؤدي نحن هذا الدور؟!

هكذا تبدأ سلسلة التغير والتبدل، بل والعمالة.

الكبار هم كذلك، فلن أذهب رقمًا في رصيدهم، بل سأذهب مباشرة إلى سيدهم، سيد التاريخ المعاصر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت