فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 182

هذه الرواية التي كتبها الأسير القسامي عبد الله البرغوثي، وهو بنفسه رواية عجيبة، تروى لسمر الليل وصناعة البطولة، وتزيل -أي روايته الذاتية- رطوبة الجنوب الطرية المائعة، أقول: رواية المقصلة، هي رصد لظاهرة انقلاب المرء من صف (نحن) إلى صف الآخر، عميلًا خسيسًا، متماهيًا بعواطفه معه، ولا يحتاج إلى من يقنعه بهذا التحول سوى رصده لظاهرة الوسخ الكبير، والمتمثل بالسياسي القائد، والذي باع الوطن والأرض والعرض.

لماذا أموت؟!

ولماذا أقاتل؟!

ينشأ هذا السؤال التبريري للسقوط بعد أن يخون الكبير.

حينها يذهب للسقوط والتغير.

هذه ظاهرة تنشؤها النفوس التي لا تذهب للقضية إيمانًا بالله ولذكرى الدار الآخرة.

وهي ظاهرة تحصل عند من لم يعلم حقيقة الراية التي يجب أن يقاتل تحتها.

هذه وضعية دعاة الوطنية، تلك الكلمة التي صنعت لتطمس معالم الإيمان والشهادة، ولتصنع بطولات الكذب من خلال رموز الرجال الساهرين مع الكأس اللعين المملوءة بخمر الخيانة والدنس.

تكرر هذا الحال منذ حروب الاستقلال إلى محاولات استقلال من بقي جعلت الناس يذهبون مباشرة لبيع النفس لكل دافع، يعني صناعة الجاسوس.

هذا منطلق رواية عبد الله البرغوثي، لكن هل ذهبت القصة أكثر من ذلك، كما هو المطلوب؟

وقفت القصة عاجزة عن متابعة هذه القضية إصلاحًا وتنويرًا، لكنها ذهبت نابشة في تطورات هذه الظاهرة، وإلى أي مدى يمكن حفر هذه الظاهرة في المجتمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت