فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 182

كليمة في كتاب (14)

الحداثة والهولوكوست

زيجمونت باومان

[24 يناير 2018 - 8 جمادى الأولى 1439]

من الواجب قراءة الألفاظ المتداولة من خلال ثقافة أصحابها، لأنها لو عريت عن هذا الفعل لم تعد لتلك الكلمات معاني عالية أو هابطة في الوجود، وهذه مشكلة الثقافة بل معضلتها الكبرى.

(الهولوكوست) كلمة لا تصنع أي ردة فعل شعورية عند القارئ العربي، بل هي في أفقها الأعلى لا تمثل عند الكثيرين من العرب والمسلمين سوى أسطورة كاذبة، وسوق نخاسة للابتزاز واللصوصية، وهي عندي أنا كذلك، لا من باب الخيال النفسي، بل من باب التحقيق التاريخي، فلا وجود أبدًا لشيء اسمه المحرقة اليهودية، ولا وجود أصلًا لما سمي بأفران الغاز التي كان يلقي فيها النازيون اليهود أحياء، بل حقيقة هذا كله يدور حول الواقع التالي:

شعر هتلر وكثير من الألمان أن اليهود مع الشيوعيين (كما ذكر ذلك هتلر في كتابه: كفاحي) هم أس البلاء الداخلي لبلاده، فهما شر محض في منع تطور ووحدة ألمانيا، وهذا الكلام حق ولا شك، فالعزلة اليهودية مع عبادة المال وكنزه، ومع شعور التفوق اليهودي على الغوييم من غيرهم يصنع منهم دومًا عامل سرقة ولصوصية، يحول كل من آمن بهذا الاعتقاد إلى طفيليات قاتلة في البدن الذي يحلون به، وهكذا كان اليهود، فنشوء ما يسمى بالمسألة اليهودية لم ينبع من نظرة الاستعلاء الغربي على العرق السامي (فقط) بل كان ينتشر الحقد على اليهود بين الناس بسبب العزلة الشعورية بعامل الاستعلاء النفسي، وبسبب العزلة الحقيقية في داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت