كليمة في كتاب (4) :
الانتصار للتدمرية
ماهر أمير عبد الكريم
[13 ديسمبر 2017 - 25 ربيع الأول 1439]
ليس حسنًا أن يستطيل الحضور على الغائبين، عملا بقاعدة البعض: خلا لك الجو فبيضي واصفري، ذلك لأنها سمة من لم يخبر العلم، فهذه وإن صحت في منازعات المال وشؤون الدنيا فإنها في العلم لا تكون أبدًا، ذلك لأن العلم وراثة أهله، يحمونه حماية الحب والرعاية، وهذا بعد طلبه والسهر عليه، فمن خانه أو غلط فيه أقام الله له من يقومه وينبهه ويهديه، فلا يستقر باطل في الأرض بلا منازعة حق له، ولا يكون الجهل بلا علم يكشفه، وحين يخلو الباطل واحدًا بلا منازع من الحق تؤذن الحياة بانصرام.
الشيخ الإمام ابن تيمية ليس في تاريخ العلم بحدث عادي، بل هو قنطرة كبيرة ضخمة، استطاع بعقل مهدي أن يثير الحق من خلال أدوات البشر التي يصطلحون عليها، فالثنائية في قضايا العلم وبنائه تحتاج دومًا لمن يمزج بينهما بعقل خاص يملكه، كما فعل ناصر السنة الإمام الشافعي رحمه الله حين نازل بالنص بلغة أهل الرأي أهل الرأي، ذابًا عن النص دعوى عدم مناسبته للقياس كما يقول البعض، وبهذا حصل له الظهور والقبول، وكان على هذا المعنى من أقوى أهل الجدل الفقهي في تاريخ أمتنا.
هكذا هي الحياة تمضي في دروب متوازية، وهما في الخلق شيء واحد، كثنائية العقل والنقل، هذا يرمي خصمه بالجمود والتحجر والبلادة، وخصمه يرميه بالتحلل واتباع الهوى، وكل له لغته، حتى يأتيهم صارخ خريت أن السبيل واحد، ولكن