بفرادتها أن يقيم لي قاعدة أرتكز عليها، ويرتكز عليها كل قارئ مسلم ليحقق من كل حرف يقرأه قُربًا من الله تعالى، ويقوم بهذه القراءة عبادة نسكية تحقق له مزيد الصلة بربه وبكتابه وبكلماته الحسنى.
كتاب الدكتور يحصل لي نتيجة مروعة، وهو رحلة رجل يقرأ ويتمتع، ويمرض، ويضيع وقته، ويتريض، ويعاشر الموتى، ويفضح الكتاب والقارئين، ووو، ثم فقط.
لقد حاول الدكتور أن يخرج من عباءة المتعبد بقراءته، وأخاف أن أظلمه فأقول: لقد حاول هذا ونجح، ولو أردت مداراته لقلت: نسي.
أنا لا أطلب منه أن يكذبني، فيقول: ذهبت للقراءة عابدًا متنسكًا، فهذه لم يقلْها الإمام أحمد، ولكنه قطعًا انتهى إليها، وذلك حين قيل له: هل طلبت الحديث لله؟
قال: هذا عزيز.
كان باستطاعة الدكتور أن يقيم لنا نسكًا عظيمًا غاب عن الكثيرين، وهو نسك القراءة، وهي من أعظم النسك، لأنها هي التفكر في نهاية النفق، كما قالت أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهما: لقد كانت أعظم عباداته التفكر.
لقد كانت رحلة جميلة مع ذكريات قارئ نهِم طلعة كما قال عن نفسه، وقد صدق، لكنها نهاية لو قيل عنها بلا غنيمة في بنك الحياة مع الله لما أبعد.
لست واعظًا للدكتور، ولست متعاليا عليه، لكن من حق أخوة الإسلام، وصدق الحب الواحد المتحد مع القراءة أن أقول له هذه الكلمات، وعسى أن تقع موقع المحب الصادق الناصح.
شكرًا دكتور الأحمري.