كليمة في كتاب (6) :
التجربة والخطأ
مذكرات حاييم وايزمان، أول رئيس للكيان اليهودي
[28 ديسمبر 2017 - 10 ربيع الآخر 1439]
تعجبني كتابة الرياضي والفيزيائي والكيماوي عن الإنسان وتاريخه وفكره، فهو يصيغ عباراته عن طريق المعادلات، وبهذا كان تميز المفكر المسلم مالك بن نبي، لا بتصويب أفكاره ولكن بإبداع عبارته التي صاغها رياضيًا حين تحدث عن الحضارة، مع أنها في معناها غير صحيحة ولا صادقة في فهم هذا المصطلح.
العبارة الرياضية فيها زخم المعنى مع سرعة الوصول للهدف، ويبعد صاحبها عن الهوامش وغير العلل المؤثرة، وقد تميز علماء الفقه المالكي بهذا الأمر كون واضعيها أغلبهم قضاة، يهمهم المعنى بأقصر الطرق، فتكون مليئة كثيفة.
هذا الصهيوني اليهودي كيميائي كبير في هذا العلم، صاغ ذكريات حركته صياغة رياضية خالية من الزوائد والهوامش، مع الصراحة التي يفتقدها كتاب الذكريات عن أنفسهم.
انظر إلى هذا العنوان العجيب (التجربة والخطأ) ، وتأمل شجاعة كاتبه، مع أنه كان يرى المسيرة التي أختطها لنفسه ببناء دولة لليهود في فلسطين تؤتي أكلها، وتسير لمستقرها.
كان يرى أن العمل الإنساني تجربة، وفيها الخطأ، فيجب صناعة الفعل من خلال هذا الفهم لحركة الإنسان، أنه يعيش تجربة، وعليه أن يستفيد من أخطائه، شأنه شأن الكيميائي الذي يجرب ويجرب حتى يخرج من خلال أخطائه بالمراد والصحيح.