فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 182

من قرأ كتابه يرى أن نيتشه يغار ويحسد المسيح عليه السلام -كما هو في ثقافة أهل بلده- ويريد أن يكون بدله في التعظيم والوعظ ووضع الحكم، فلم يحصل على أي كلمة تعريف في حياته، بل عاش مجهولًا، وما انتشر ذكره إلا بعد موته، فقد صدح ذكره بعد وفاته (1890) حتى كان خلال خمسين سنة بعد وفاته هو موجه العالم المتمدن الجديد، يستشعر الشباب جنونه أنه حكمة، وأن وصاياه فقط يمكن أن تطلق قوى خفية في داخلهم.

تأمل قوله:

-ما هو الشيء الحسن؟ هو كل ما يزيد الإحساس بالقوة، أي إرادة القوة، أي القوة ذاتها في الإنسان.

-ما هو الشيء السيء؟ هو كل ما ينشأ عن الضعف.

-لأنك جعلت الخطر حرفتك، لذلك أدفنك بيدي.

-لصغار الناس صغار الفضائل، ولكني لا أعرف ما حاجتنا إلى صغار الفضائل.

مما قاله الأستاذ محمد قطب أن داروين هو أس مشكلة الفساد في الفكر الغربي، حيث جرد الوجود من كل العلائق إلا علائق المادة، فأفرزت رؤاه وفلسفته ومزاعم نظرياته كل الفلسفات المادية، ومن ضحايا هذه النظرية هذا المجنون نيتشه. (كان داروين يعاني مرض الأرق) .

لقد تلفع نيتشه بنظرية التطور، فاشتق منها صعود الإنسان إلى صفات يتعالى فيها عن إنسانيته، ليصبح الإنسان الفذ الخارق.

هذا الكتاب (هكذا تكلم زرادشت) كتبه بصيغة وعظ، وبلغة شاعرية، وعلى طريقة الحكم، ومن هنا حصل لكتابه الانتشار ولفلسفته الحضور بين الشباب، فهو لم يتكلم باللغة الفلسفية التي قال بعض رجالها لما كتب كتابه: هذا الكتاب لا يفهمه إلا ... وأنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت