من الأصول ما يحكمون بها على الناس إسلامًا وكفرًا، ثم يأتي الأتباع الجهلة فيعملونها قتلًا وسفكًا للدماء.
مسألة العذر بالجهل كتب فيها الناس، وكل واحد منهم أتاها على وجه من وجوه النظر والتنقير، فمضيق وموسع، وذلك بحسب مشربه، والكثير منها بحسب نفسه دون علمه، وهذا ما يوقع الباحث في الانتقاء لا التقصي، وقد زادت هذه الكتب حتى لو صففتها في رف كتب لملأها، فإذا جمع مع الكتب ما قيل فيها من دروس ومناظرات ومحاضرات حينها ترى كيف يطم الماء على الوادي.
ومما يعجب المرء له أن تتمالأ جماعة على القول بها، وجعلها سمة لهم، لا تذكر إلا ويذكرون، ولا يذكرون إلا وتذكر، وحين ترى قول صاحبهم الأول ترى عجائب الاضطراب والفوضى في عقله، وهي سمة بدعية لا يشك في ذلك طالب علم يستقصي سمات أهل البدع في التاريخ.
هذا الكتاب الذي فيه هذه الكليمة هو خوض علمي في هذه المسألة، يؤصل لها، ويسير فيها على هدي متبع، مراده رد دعاة بدعة إخراج الأمة من الإسلام، وكذلك رد من جعل هذا الإعذار بلا ضابط وسياج يحميه، فكان ميزانًا، وقسطًا فيها، يجمع شتاتها من أصحاب العلم فيها، لا يخرج عنهم وعن أقوالهم بدعوى الإبداع والتقعر.
ما جمعه الشيخ من أقوال، وأقامه على أصول علمية تجعل كتابه ولا شك نافعًا في هذه المسألة، ولو سعى المرء إليه لما خسر، بل سيربح، وخاصة أنه حاول جهده تهذيب هذه المسألة على وجه من التقريب والتسهيل، فأكثر من الأمثلة التي تلزم المخالف، وتشرح للسائل وجهها.
جزى الله الشيخ خير الجزاء على كتابه النافع، ولو قدر للمرء أن يتكلم في هذه المسألة فوق ما تكلم فيها من قبل لكان انتفاعه من هذا الكتاب كثيرًا.
والحمد لله رب العالمين.