تفكر باومان فيه لوجده هو من يمثل أكذوبة الحداثة التي يريد هدم أسسها الإنسانية في كتابه هذا.
لكن هناك ما يمكن التأسيس عليه من طرح باومان:
الغرب يحاول جاهدًا وبقوة جعل الحضارة!! النازية خارج الحداثة الغربية، وهنا يكمن لهم باومان صائدًا، فيقول: إن النتاج النازي هو نتاج غربي، وهو تتويج متكامل لحضارة الحداثة الغربية. بل يقول: إن الهولوكوست وقعت في أوج حضارتنا!! وفي ذروة إنجازنا الثقافي الإنساني.
ما تقدم لا يعني أن باومان لا ينقد التصرف اليهودي، بل هو بطريقة ذكية يدمج الرؤى اليهودية ضمن الحداثة القاتلة. بل هو يجعل الرؤى اليهودية في العالم الغربي هي منطلقات هتلر في إزالتهم من أدوات الصراع مع خصومه.
هنا يمكن أن ينصب اليهود له المشنقة، لكن باومان رجل ذكي، فهو يضع كل هذا ضمن تصويبه فوهات بنادقه ضد الحداثة باعتبارها لا تستوعب الآخر بل هي دموية المسلك.
فكل أفكاره منصبة حول أسس النازية، وانها لا تمثل نتاجًا غريبًا في مسار التاريخ الأوروبي الحديث، بل كل ما حصل منها هو تجليات الثقافة الغربية الحديثة.
هذا البناء أسسه على أبنية الحداثة، باعتبارها عملًا سياسيًا واجتماعيًا، وكان الأضعف حضورًا هو النقد الأخلاقي لهذا الدين الجديد الذي يعظمه أصحابه، لدرجة سوق الحروب وصناعة الكوارث من أجل نشره في العالم.
من أهم مباحث الكتاب نقد اليهود بعد الحداثة، فإنهم كما يصفهم قد خرجوا من العزلة التي ضربوها على أنفسهم أو ضربت عليهم، لكنهم ورطوا أنفسهم في صراعات تاريخية، لا يقصد منها قط الحالة التي يمثلها الكيان اليهودي الصهيوني في