وقت لم تكن هذا الأقلام موجودة، إلا أنك مطالب أن تستمع لها حزينًا باكيًا، لا تملك لنفسك حق الاعتراض ولا المناقشة.
زيجمونت بولمان صاحب هذا الكتاب خرج من سيطرة الصهيونية، ولم يعد يؤمن بها، وللذكر فالصهيوني هو من آمن بدولة يهود، وقد يكون ملحدًا، لكن هذا لا يخرجه عند أحبار اليهود عن اليهودية، ولا يخرجه عن مفهوم السياسيين أنه صهيوني، ولذلك فهذا الكتاب لا يجدي نفعًا البحث عن يهوديته من عدمها، لكن يكفي أن يقول إن أصوله يهودية، وهو ليس صهيونيًا.
كتابات هذا الرجل تصب في طعن الحداثة، والتي هي دين المفكرين الجدد، كما هي فلسفة الحكم الكولونالي الجديد والذي تمارسه دول السيطرة العالمية الجديدة.
الحداثيون يبشرون بدين جديد، ويستغفلون الناس أن سبب الحروب والمآسي هو الدين، وحيث انطلقت قيم المجتمعات بعيدًا عن الدين تحقق فيها السلام، والأمن، وكان التسامح.
حاولت أن أتدسس في كلمات باومان حول تصديقه أو تكذيبه لحقيقة المحرقة، فهل هو مشكك ولو بتلميحة ما حولها، أم أنه يبني نظريته في نقد الحداثة على حقيقة وجود الهولوكوست.
الكلمة الوحيدة التي استطاع باومان دسها في كتابه حول المحرقة هي الكلمة التالية: كانت الهولوكوست في واقع الأمر مأساة يهودية. صحيح أن اليهود لم يكونوا الجماعات الوحيدة التي تعرضت إلى معاملة خاصة على يد النظام النازي ...
هكذا، تحت هذه الكلمات هروب سريع من تهمة التشكيك، ومحاولة ملتوية من مواجهة الحقيقة.
صحيح أن باومان رجل فكر، وسياسة اجتماعية، لكن هذا البناء السميك الذي صنعه في نقد الحداثة إنما أقامه على صور خداعية يصنعها تاجر خبيث، وهو جزء لو