لقد رأيت بعد ذلك يد الله تدمرهم من خلال تدميرهم لغيرهم، وتفسد حياتهم من خلال إفسادهم لعالم غيرهم، والعالم اليوم على حافة الانهيار بسبب أن هؤلاء قد سارعوا بممارساتهم هذه نهاية عالم الغرب.
عندنا ما يجب الإعلان عنه، وهو وجود مغفلين، يؤمنون أن في الغرب بعض خير (أقول: يؤمنون بوجود بعض خير، وأما المؤمنون بأن الخير في التغريب فهم ملاعين مأجورون، وأما من آمن ببعض خير فهم مغفلون كأولئك الذين وضعوا بعض الزهور الكلامية على قبر جون ماكين) ، ذلك لأن هؤلاء لا يعرفون من الذي يسيطر في الغرب، وكيف تدار ماكينة الحياة، والمواقف، من سلم وحرب، ويحتاجون لهذا الكتاب حقًا.
هذه الفئات التدميرية تريد صناعة عالم خاص بهم، ومن خلال هذا الهوس في البلوغ للمآرب تكون يد الله حاضرة أن يوصلهم لمراده دون مرادهم، ومن خلال خطتهم تكون إرادة الله هي الغالبة لتدميرهم، مع تدميرهم لأنفسهم (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ) .
حتى تلك الكوارث الصناعية التي يحدثونها تنقلب عليهم، وتتحول بأيديهم إلى مصدر كوابيس مؤرقة، ومن خلالها تهتز معالم الثبات في الجاهلية، لتكون الفرصة سانحة للشعث الغبر في حرية التحرك، وصناعة واحة جهاد يحسن بها التحرك، ارتقابًا لمزيد دمار داخلي في البنية الغربية، ليكون لهم الوراثة التامة بإذن الله.
إرادتهم دوام الشر، وحصول الغلبة، ومن خلال إرادتهم هذه، والتي تصنع عالمًا يسهل اختراقه يكون لعالم الإيمان وجود.
ما من كارثة حصلت منهم، إلا وكان فيها النفع لصناعة حالة جهادية، لا يفهم وجهها البعض، بل ربما فسرها الجاهلون أنها جزء من صناعة العدو، كما يحلو لمحللي (البول) أن يفسروا الظاهرة الجهادية التي تتمدد وتصنع نفسها لوراثة الأرض.