ماذا تعني كلمة"عقيدة الصدمة"؟ تعني أن الشعوب عندما تصاب بصدمة كارثة ما، مصنوعة أو طبيعية، فإنها تصبح حالة سهلة للتشكيل، لأن الصدمة الكارثية تدمر البنى التقليدية، وتخلخل الموجود مهما كان قويًا وتقليديًا، ومعتمدا على الإرث والعقيدة.
ما تكشفه الكاتبة هو أن منتفعي الكوارث هم عصبة مؤسسية، لهم قائد روحي، وجماعة تتغلغل في كل مفاصل الدولة، تسللوا رويدًا إلى مصادر القرار في الولايات المتحدة، حتى أتوا على كل مغرز فيها، فهم أشبه بالعصابة، بل عصابة دموية لا رحمة فيها.
هذه المؤسسة أطلقت عليها الكاتبة"مدرسة شيكاغو"وعرابها رجل اسمه"ميلتون فريدمان"؛ وقد بدؤوا صناعة أنفسهم منذ حكم نيكسون، يتقدمون بثبات نحو أهدافهم، دون نظر لأي قيم الحياة الإنسانية، فكل مصائب الوجود بالنسبة إليهم هي فرصة للتمدد والتقدم والازدهار، وحين توقف الكوارث الطبيعية يسارعون هم لصنع هذه الكوارث.
الكتاب ضخم، لكن ما قيمة قولك: هؤلاء دمويون، وقذرون، وشركاء شيطان، دون أن تعرف كل تفاصيل هذا الكلمات لتزداد بهم بصيرة، ولتعرف عمق هذه الكلمات في الواقع، ولذلك فكل كلمة في هذا الكتاب ضرورية لشرح هذه الظاهرة.
كنت أريد أن أكتب عن هذا الكتاب باتجاه آخر، وتحت عنوان:"صراع إرادتين، العمل من خلال خطة العدو"ذلك أني بعد أن سرت في الكتاب إلى وسطه، خرجت من حالة الصدمة المروعة برؤية هؤلاء المجرمين، وتخليت من حالة الذهول التي صنعتها دموية هذه المؤسسات، إلى حالة أخرى، وهي رؤية عالم ما بعد هؤلاء، إذ هو العالم الذي يرتقبه الناس، وسيكون هو التالي لظلمهم وإجرامهم.