طلب خالد من صديق له أن يرد على الكتاب بأقذر الكلام، وذلك بعد أن نشره فلم يحفل به أحد، وهكذا كان، فكانت الأصداء، وكان أسعد لحظات حياته أن صودر الكتاب، فصار طلبه ملحًا، فكانت شهرته.
صناعة الضجة، بالكذب، والأسماء المستعارة، وادعاء الصدى، وكل ذلك أكاذيب كهان.
في رحلته مع كتابه الثاني لم يفلح بما أفلح به مع الأول، فحزن، واعتبر أن سكوت الخصوم عنه مؤامرة صنعوها حتى يموت وينسى.
هكذا نفوس هؤلاء القوم.
يحبون الشهرة بسب أمتهم، وبقذارة ألفاظهم، وبصدمة مغايرتهم للسائد، وكلما رأوا أن الناس لا ينتبهون زادوا العيار، حتى يسبون الله والرسول، وهم في كل هذا يبحثون عن شهرة الأعرابي الذي بال في ماء زمزم وقت الحج ليشتهر ذكره بين الناس.
أما أن الرجل يعيش التيه، فلا يمكن أن تعرف هذا المعنى إلا بقراءة المذكرات، فتراه كيف يتقلب بين الأحزاب، والأفكار، والمواقف، وتراه كيف يحاول جاهدًا الخروج من أزهريته، ليكون شيئًا آخر، وكيف يرغب بأن يكون صديقًا لسيد سابق ومحمد الغزالي، ولآخرين من الضفة المقابلة، أوسخها عبد الله القصيمي الملحد، والذي يفتخر صاحبنا هنا أنه عرض عليه كتابه"من هنا نبدأ"فمدحه وهش له، وشجعه على نشره.
مع هذه الذكريات ترى كيف انتهى الكاتب إلى الحيرة، وإلى الاضطراب، فهو يقدح في شخوص مجدها، وليتك تنظر إليه وهو يعتذر اعتذارًا باردًا على مقال له في يوم موت أخبث رئيس مر على التاريخ المعاصر من كل وجه: جوزيف ستالين، بعنوان"طبت حيًا وميتًا يا رفيق".. أستغفر الله رب العالمين.