فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 182

بل أكثر، ثم هجرته، وكم من مرة أعود إليه لأحس ما كنت أحس به في قراءاتي الأولى له فلا أراه شيئًا.

وشأني مع أصحاب الكتب التي أحبها أن أتطلع لسيرة أصحابها.

وخالد محمد خالد وجد كثيرين يتكلمون عنه، يسبونه، ويقدحون بتوبته، ولم يكن هناك من علاج لمعرفة شأن الرجل والخروج من التناقض إلا أن تقرأ سيرته، وهكذا كان، ومن قديم وسنين طويلة خلت.

حقًا، حين تقرأ مذكراته تأسى له، وتعلم أن الرجل فاقد للبوصلة، وأما زعمي لأستاذ الفلسفة أن خالد تاب من غيه في موضوع الدولة، فلست مخطئًا، ولكني لست مصيبًا كذلك.

كانت صدمتي وأنا أفتتح قراءة هذه المذكرات إشادته بتلاميذ له، صنعهم كتابه"من هنا نبدأ"، ذلك الكتاب الذي جرى على منوال"الإسلام وأصول الحكم"لعلي عبد الرازق، من أمثال شاكر النابلسي، وهو رجل تصاب بتلبك معوي، وقشعريرة تدفعك للهروب بعيدًا عن موطن ذكره، ومع ذلك يصفه بالأديب الباهر، ويشيد بكتابه (أعوذ بالله) "ثورات التراث"، وأنه سار فيه على منوال"من هنا نبدأ".

ووجدت في بداية المذكرات ما هو صريح بموقفه من الكتاب، إذ وصفه بأنه أحب الكتب إليه، هذا مع ما ذكره في آخر المذكرات بالإنتاج الوسخ الذي أنبته هذا الكتاب، وكيف صار نموذجًا للتخفي تحته بالباطل، وهو ولا شك يحاول أن يتنصل من قاذوراته، ولكن تأبى عليه نفسه أن يتوب توبة الصدق، فيسر ويخفي، ويتقدم ويتراجع، وهو عالم بأن هذا الكتاب هو من صنعه، لا أنه صنع الكتاب.

لا يخفي خالد محمد خالد أنه كتب الكتاب ليشتهر، بل لم يشتهر الكتاب إلا بعملية تسويق قذرة، مارسها باقتدار، وهو يعترف بلسانه أنه مارسها، وصاحب فكرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت