الناشر للكتاب باسمه الجديد"أدعياء السلفية"، ذهب إلى كل كلمة في الكتاب فيها لفظ السلفيين، فأبدلها بكلمة"أدعياء السلفية"!! والسبب أن الناس لم يسلموا لهؤلاء (الطائفة، أو المتجر، أو المؤسسة) بهذه الغنية، ذلك لأن لهذا الاسم تاريخ من الصراع، وتاريخ قديم، له عبقه ومعناه الصحيح الذي يمنع عندهم إطلاقه على همج كذابين جهلة.
لا شك أن هذا الاسم له عبقه، وله معناه المحترم، ولكن لا شك أن قريشًا كانت تنتسب لدين إبراهيم عليه السلام، والقرآن يقول: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} .
إقرار اللص بما سرق يؤلم النفس، ولكن المشكلة في توابع هذا التنازع، فالشيوخ والدعاة الأكثر هم في حضن هذه الاختيارات المنحرفة، ومن خالف فيها منهم خفف وطأتها، وبرر وأول وجهها، فالجماعة يرقع بعضهم لبعض حتى خرجت الفتوى صارخة أن فلانًا مبتدعًا بدعة عظمى هي بدعة الإرجاء، ومع ذلك يبقى في داخل المتجر يسرق ويتلعب ويزور، ويقتات من هذا المصطلح الجليل.
ما العمل إذًا؟
هناك من حسم اختياره، ورحل بعيدًا عن هذا المصطلح، لأن واقعه مشبوه وقد قذره أصحابه، وهناك من بقي يؤكد أن السلفية منهج وليست رداءً يلبس من قبل الناس، فيستدفئ به المبتدع، ولذلك ستبقى معركتنا مع خصومه، حتى مع المتلبسين به كذبًا.
الأستاذ محمد بوالنيت يناقش رموزًا ضالة في مسألة الإيمان، ويكشف عوارها وكذبها، ويبين خلافها مع عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو كتاب جيد في هذا الباب.