فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 182

كان يغض الطرف حياءً من أستاذه، فلا يجيبه، بل يمضي في طريقه كاتبًا، محققًا، مهتمًا بملاحظات النفس والعقل.

لقد عرف الطاغوت في بلده سر قوة العقل، وأنه هو الأخطر، وأن صناعة العقول هي الأهم في سبيل نهضة الأمة وتحقيق وعد الله بالنصر، فعاجله بالتعذيب حتى مضى إلى ربه، نسأل الله أن يجعل مقامه في الشهداء، وفي الفردوس الأعلى.

هذا الشاب لا ينبغي أن يغيب عن عقل طالب العلم، ولا على السالكين للتغيير مع وعيهم وعقلهم واتباعهم، بل يجب حضوره بالدعاء والتذكير به كما يذكر الكبار ويتخافت بذكرهم الأحبة.

هذا الكتاب،"عقيدة (السلفيين) في ميزان أهل السنة والجماعة"، طبع بهذا العنوان الصادم، ثم طبع بعنوان آخر بعيدًا عنه، وفي حياته باسم"عقيدة أدعياء السلفية"، وقد علمت منه أن لم يرضَ بهذا العنوان الجديد، والذي به اشتهر، وللشيخ رحمه الله وتقبله في الصالحين تبريره:

فهو يرى أن اسم السلفية اليوم فاقد لمعناه اللغوي والتاريخي، بل هو اليوم صار علمًا على طائفة محددة، لها شيوخها، ورموزها، ومؤسساتها، واختياراتها الفقهية والعقدية، بل ولها مسالكها في التميز من جهات أخرى كثيرة، كاختياراتها في الأسماء والأحكام، بل والمواقف الحزبية والسياسية.

هذا الواقع يعني أن السلفية (طائفة) جديدة، وتصر على سرقة هذا المصطلح، وتصر على قصره عليها دون غيرها، إذًا، فليكن لها ما تريد، ولنتعامل معها كجماعة حادثة، وبهذا المصطلح، مع إقرارنا بأنه مسروق.

الأستاذ في هذا الباب يرى غنيمتهم له، ويذهب بعيدًا عنهم في منازعتهم له.

فليهنؤوا بهذا الغنيمة، ولنذهب نحن في مناقشة دينهم وعقائدهم على ميزان مستقر وأقوى، هو مصطلح أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت