فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 381

يعتبر كتاب تجريد التوحيد المفيد من أنفع الكتب وأفضلها في توحيد الإلهية وقد قال غير واحد بأنه أول كتاب أفرد في توحيد الإلهية [1] . والكتب المؤلفة في توحيد الأسماء والصفات كثيرة جدًا. بينما الكتب المؤلفة المفردة في توحيد الإلهية كثرت في تصانيف المتأخرين، بينما لا تراها في تصانيف المتقدمين إلا قليلًا. وأقصد الإفراد وإلا فلا يخلو كتاب من كتب أئمة السلف من تقريرٍ بتوحيد الإلهية.

فإن توحيد الإلهية هو الأصل الذي أرسلت به الرسل، وأنزلت من أجله الكتب، ومن أجله جُرِدت سيوف الجهاد، وفيه افترقت الناس إلى شقي وسعيد وما أرسل الله رسولًا ولا بعث نبيًا إلا لتقرير هذا التوحيد. قال تعالى: {أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

قوله: {واجتنبوا الطاغوت} أي: ابتعدوا واتركوا واكفروا بالطاغوت والطاغوت: مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد.

والطواغيت كثيرون. وصفة الكفر بالطاغوت كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وأن تتركها وأن تبغضها وأن تكفر أهلها وأن وتعاديهم) .

فلا يستقيم إسلام عبدٍ حتى يكفر بالطاغوت كما هو صريحُ القرآنِ وصحيح الإمام مسلم.

ففي صحيح الإمام مسلم من طريق الفزاري عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حَرُمَ مالهُ ودمهُ وحسابهُ على الله عز وجل) .

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في مسائل كتاب التوحيد (وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعوا إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم دمه ولا ماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم دمه ولا ماله فيا لها من مسائل ما أعظمها، وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع) .

المؤلف رحمه الله تعالى: [استقى معظم معلومات هذا الكتاب من كتب الإمامين العالمين: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى وقد أبدع المؤلف رحمه في ترتيب هذا الكتاب وتنسيقه وتأليفه.وقد لقي الكتاب قبولًا في أوساط العلماء منذ أن كُتبَ إلى عصرنا هذا] .

(1) وقد ذكر هذا الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - كما نقله عنه الشيخ: علي العمران في تحقيقه لتجريد التوحيد المفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت