(1) يدل على هذا قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} أي لا يؤمر ولا ينهى، فالله ينزه عن ذلك أن يخلق الخلق سدى معطلين عن التكليف، قال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} ، {ومن يدعوا مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} ، {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} .
ومن مقتضى اسمه الحكيم وصفه الحكمة لله جل وعلا أن يأمر العباد وأن ينهاهم، وأن يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، فلا يمكن أن يُخلي الله جل وعلا أمةً من الأمم ولا جيلًا من الأجيال من رسول يبلغهم رسالات ربه فيأمرهم وينهاهم وبعد ذلك يحصل الثواب والعقاب، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي إلا ليوحدون، وقيل: إلا لآمرهم وأنهاهم كما هو قول طائفة من التابعين ومن جاء بعدهم.
ولا تنافي بينه وبين الذي قبله، فإنه من الأمر الأمر بالتوحيد ومن النهي النهي عن الشرك.
(2) وهذا من لوازم اسم الله الملك، وحين قال الله جلا وعلا {ملِكِ يوم الدين} أي يوم الجزاء والحساب، عُلِمَ من ذلك وجود ثواب وعقاب.
فقوله تعالى: {ملك يوم الدين} هذه الكلمة الواحدة، وعلى القراءة الأخرى: {مالك يوم الدين} فيها جميع أنواع التوحيد، ولكن هذا يحتاج منا إلى تأمل في معاني القرآن، وتأمل في هذه الكلمات العظيمة والجمل الكبيرة، حين نقول مَلِك ونقول بأن الملك هو الآمر الناهي إذًا هذا لا بد من توحيد الربوبية، إذا لا يمكن أن نقول اسم بلا مسمى فهذا كفرٌ اتفاقا.
وحين نقول بأن معنى الملك هو الآمر الناهي فهذا في توحيد الإلهية حيث يؤمرون بالتكاليف وينهون عما نهاهم الله عنه.
وحين نقول (( يوم الدين ) )وهو يوم الجزاء والحساب فهذا فيه توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية معًا، حيث أن الله جل وعلا حين قال مالك يوم الجزاء والحساب إذًا فيه جنة ونار فيه ثواب وعقاب، وعلى أي أساس الجنة والنار؟! على ما أمروا به من قبل، ونهوا عنه من قبل وتوحيد الأسماء والصفات الملك فهذه الجمل اليسيرة فيها جميع أنواع التوحيد، هي فيها التوحيد كله لمن تأمل.