بسم الله الرحمن الرحيم
(1) استفتح المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة، اقتداءً بكتاب الله الكريم وتأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بكاتباته ومراسلاته. ففي صحيح البخاري من حديث الزهري عن عُبَيد الله بن عبد الله ابن عتبه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الكتاب الذي كتبه رسول - صلى الله عليه وسلم - ودفعه دحية - رضي الله عنه - إلى عظيم الروم وفيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم أسلم تسلم ... إلى آخر الحديث) .
الشاهد قوله (بسم الله الرحمن الرحيم) . حيث استفتح هذا المكتوب بالبسملة إعلامًا بسنيتها.
تشرع كتابة البسملة في كل مكتوب سواء كان شعرًا أو غيره ما لم يَشُبْ الشعر غزلُ ماجن أو غلوٌ أو شيء من المحرمات، فإذا كان الشعر في نصرةِ أهل الإسلام وفي نظم كتب الفقه والعقيدة ونحو ذلك فلا بأس أن تكتب بسم الله الرحمن الرحيم في أوله.
ويستدل بعض المؤلفين في هذا الباب بحديث (كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) وهذا الخبر ضعيف بالاتفاق وقد رواه الخطيب في الجامع والسُبكي في طبقات الشافعية وفي إسناده ابن الجَنَدي وهو ضعيف الحديث، وفي الخبر اضطراب أيضًا. والمحفوظ في هذا الخبر حديث: (كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ بالحمد) . على إرساله وهو المحفوظ، أما الأول فهو منكرٌ جدا ولا يصح.
المؤلف رحمه الله تعالى ابتدأ بالبسملة والحمدلة، وقد جمع بينهما ولا بأس على الصحيح في الجمع بينهما ما لم يُتخذ ذلك عادة، و الأولى الاستفتاح بهذا تارة وبهذا تارة وإذا اجمع بينهما فلا بأس والمكتب يختلف عن المنطوق، والسنة في المنطوق البُداءة بالحمدلة هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح خُطَبَه كما في صحيح الإمام مسلم حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وفي حديث عاصم ابن كُلَيب عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كُل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليدِ الجَذْمًاء) رواه أبو عيسى الترمذي وأبو داودٍ وفي صحته اختلاف ولو اقتصر في المكتوب على البسملة لكان مصيبًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تارة كان يَقْتَصِرُ عليها وإذا ثنى بالحمدلة ففي حديث أبي إسحاق السَبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا خطبة الحاجة كما يعلمنا السورة من القرآن(( إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله ) )وفي رواية (( وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ) )رواه أهل السنن وغيرهم وإسناده صحيح.