فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 381

(1) فمن قدم قول المخلوق أو قول شيخه أو قول إمامه أو قول عالمه أو الرأي في مذهبه أو قول الحاكم على قول الله فهو لا يحب الله، وإن ادعى محبة الله فهذا محبة كاذبة، ومن تحاكم إلى أقوال البشر أو حَكَّم القوانين الوضعية وفرضها على العباد وادعى محبة الله فهو كاذب في دعواه، ومن زعم أنه حين يُحَكِّم الطاغوت ويُحَكِّم القوانين الوضعية يعتقد أن حكم الله أحسن من حكم الطاغوت فهو كاذب في دعواه، لأن العاقل لا يُؤثر الأدنى على الأعلى ولا يُؤثر الباطل على الحق ولا يُؤثر النار على غيرها.

فحين يدَّعي أن حكم الله أحسن حكمه باللسان وهو يُحكِّم غير شرع الله بل ويبطش بمن دعا إلى التحاكم إلى شرع الله فهذا طاغوت وهو كذاب وحتى لو اعتقد هذا الإعتقاد فهذا لا يمنع من تكفيره وردته، لأن الله جل وعلا سماه منافقًا وسماه مشركًا وسماه كافرًا، قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} فهذا دليل على أن من حكم بغير شرع الله بأنه مشرك {وإن أطعمتموهم إنكم إذًا لمشركون} .

وقال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدا} وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون} .

مناط الكفر هو ترك الحكم بشرع الله جل وعلا فإذا أضاف إلى هذا تنظيم القوانين الوضعية فهذا كفر آخر، وإذا أضاف إلى هذا الحكم بهذا الشرع المبدل فهده ثلاث مناطات في كفره:-

المناط الأول: ترك حكم الله.

المناطق الثاني: تبديل شرع الله، حيث يقنن هذه القوانين الوضعية ويعتاض عن شرع الله بها.

المناط الثالث: أن يحكم بهذا الشرع المبدل، وهذا من الكفر الذي لا يختلف فيه اثنان كما ذكره الإمام ابن حزم وحكاه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية المجلد الثالث عشر.

والكفر إذا عرِّف بالألف واللام فلا يحتمل إلا الأكبر، وقد قال ابن عباس هي كفر، وفي رواية (( هي به كفر ) )رواه عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس والأثر المشهور عن ابن عباس (( كفر دون كفر ) )لا يثبت عنه فقد رواه الحاكم وغيره من طريق هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس وهذا معلول بعلتين:-

العلة الأولى: ضعف هشام بن حجير فهو سيء الحفظ، وقد ضعفه أحمد ويحيى وجماعة.

العلة الثانية: المخالفة وقد رواه عبد الله بن طاووس وهو أوثق من هشام عن أبيه مخالفًا لما رواه هشام، فيحكم لرواية هشام بالشذوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت