فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 381

ومن الإشراك قول القائل لأحدٍ من الناس: ما شاء الله وشئت كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال له رجل (( ما شاء الله وشئت ) )قال (( أجعلت لله ندا؟ قل ما شاء الله وحده ) ).

هذا مع أن الله سبحانه قد أثبت للعبد مشيئة كقوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} . فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك.

(1) في نسخة المؤلف (( أجعلتني لله ندا ) )والصحيح في هذا الخبر واللفظ في المسند (( أجعلتني لله عِدلا قل ما شاء الله وحد ) )نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوله (( ما شاء الله وشئت ) )لأن المعطوف بالواو يكون مساويًا للمعطوف عليه.

وهذا الحديث رواه الإمام أحمد عن طريق الأجلح بن عبد الله عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس ورواته ثقات.

وفي الأجلح بن عبد الله خلاف، وقد وثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال يحيى القطان: في نفسي منه شيء.

وقال النسائي: ضعيف ليس بذلك.

وتوسط فيه ابن عدي رحمه الله فقال: له أحاديث صالحة يروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أجد له حديثًا منكرًا مجاوزًا للحد لا إسنادًا ولا متنًا، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق.

وقد صحح هذا الحديث غير واحدٍ من أهل العلم.

نحن نعلم أن النهي فيما سبق لأجل وجود الواو، فلو قال: ما شاء الله ثم شئت لكان هذا جائزًا، لكن لماَّ أتى بالواو المفيدة للعطف والمساواة جاء النهي عن ذلك.

(2) لكن مشيئة المخلوق تابعة لمشيئة الله ليس له مشيئة مستقلة.

(3) بل نهى غير واحدٍ من أهل العلم لو قال: توكلت على الله ثم عليك، لأن التوكل عمل قلبي لا ينفع فيه الإتيان بثم هذا قول طائفة من المحققين، فكيف لو إذا أتى بالواو فإن المنع من باب أولى والمنع من قول: توكلت على الله وعليك أولى من المنع من قول ما شاء الله وشئت بوجود مشيئة للعبد ولأن التوكل عمل قلبي لا ينقسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت