قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب (4) إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} (5) .
(1) وهذه المحبة قد تنتفي من كل وجه، وقد ينتفي بعضها وترك طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها ما ينافي أصل الإيمان ومنها ما ينافي كماله الواجب، ومنافاة كمال الإيمان الواجب مراتب فالمعصية أخف من الكبيرة، والكبيرة أخف من البدعة.
(2) بحيث يقدم طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على هواه، وعلى طاعة المخلوق فليست المحبة محبة مجرده كلمة تقال باللسان، فدعاوي اللسان لابد أن تتمثل في أعمال الجوارح حتى تكون المحبة حقيقية.
(3) تقدم القسم الرابع من أنواع المحبة وهي المحبة مع الله وهي المحبة الشركية فكل من أحب شيئًا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد أتخذه ندًا من دون الله وليس من ذلك المحبة الطبيعية وهي ميل الإنسان إلى ما يلائمه و يلائم طبعه كمحبة الزوجة ومحبة الولد ونحو ذلك.
(4) (( أحبَ ) )بالنصب خبر كان
(5) أي من قدم محبة الله الآباء ومحبة الأبناء ومحبة الإخوان والأزواج ومحبة العشيرة والأموال على محبة الله وقدم هذه الأمور على طاعة الله وعلى طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى القتال في سبيل الله، فإن بعض الناس يعتذر عن القتال في سبيل الله بالأولاد والأموال والتجارة وهذا ليس عذرًا ولا مسوغًا لترك القتال في سبيل الله وترك مجاهدة أعداء الله، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - حين تمثلت فيهم حقيقة الإيمان وحقيقة التقوى خرجوا عن بلادهم وعن أوطانهم وتركوا أموالهم مهاجرين في سبيل الله يقاتلون في سبيل الله، قال تعالى: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرا * الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} ، فمن قدم محبة الآباء والأولاد والأموال على طاعة الله وعلى طاعة رسوله وعلى الجهاد في سبيل الله فهو ضال ولينتظر أمر الله جلا وعلا، والله لا يهدي القوم الفاسقين.