(1) يجوز الرب بالرفع، والرب بالكسر، الرب كما قال الإمام أو العالم عبد الرحمن ابن إسحاق الزجَّاجِ في كتابه (( اشتقاق أسماء الله الحسنى ) )قال: الرب المصلح للشيء ومصدر الرب الربوبية، وكل من ملك شيئًا فهو ربه، يقال: هذا رب الدار وهذا رب الضيعة أي هذا مالك الدار وهذا مالك الضيعة، وكما يقال: هذا رب الدابة وهذا رب السيارة، وهذا رب كذا أي مالك كذا، فالرب هنا بمعنى المالك. لكن يقول المؤلف ولا يقال الرب معرفًا بالألف واللام مطلقًا إلا الله عز وجل لأنه مالك كل شيء، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
فإذا عرف الرب بالألف واللام فلا يجوز إطلاقه إلا على الله جل وعلا، وقد قال ابن الأثير أيضًا: ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أُضيف. وقال نحو ذلك أكابر أهل العلم.
فهم متفقون على أن الرب إذا عُرِّف بالألف واللام لا يجوز إطلاقه إلا على الله، فلا يجوز أن تقول: الرب زيد أو الرب صالح وتقول أنا أقصد كذا وكذا، لأنه عُرِّف بالألف واللام فلا يصدق إلا على الله جل وعلا، إنما يطلق على المخلوق مضافًا كرب الدار، رب الدابة، رب الضيعة، وقد دعا الأنبياء عليهم السلام ربهم وتضرعوا إليه بهذا الاسم العظيم فقد قال الله جل وعلا عن آدم وحواء {ربنا ظلمنا أنفسنا} ، وقال الله تعالى عن نوح: {ربِّ اغفر لي ولوالدي} وقال تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} . والقرآن مليء بمثل ذلك تأمل في أدعية الأنبياء والمرسلين المذكورة في القرآن، أو فيما ذكر الله عنهم في القرآن تجد هذا واضحًا بيِّنًا.
(2) قوله: {والملك} أي جاءت الاستعاذة بالأسماء الحسنى الثلاثه الرب والملك. تقدم قوله تعالى: {الملك القدوس} وكذلك قوله: {فتعالى الله الملك الحق} ، وقراءة الجمهور (( مَلِكِ يوم الدين ) )وهي أبلغ من (( مالِكِ يوم الدين ) ).
(3) قوله: (( والإله ) )كما قال أهل اللغة الزمخشري وغيره: الإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس، يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غَلَبَ على المعبود بحق، فالإله إذا عُرِّف بالألف واللام لا يصح إطلاقه إلا على الله جل وعلا، وقد تقدم عن سيبويه وأكابر أصحابه أن أصل الله الإله وأن الإله هو الجامع لصفات الكمال ونعوت الجلال، وأن الإله هو الذي تأله القلوب محبةً وتعظيمًا، وخوفًا ورجاء، وإذا نُكِّر جاز إطلاقه على الله وعلى غيره كما قال الله تعالى: {أجعل الآلهة إلهًا واحدا} وكما قال تعالى: {أإله مع الله} عُلِمَ أن الآلهة كثيرة، لكن ليس إله مع الله يفعل كفعله، ويخلق كخلقه، ويرزق كرزقه، ليس إله مع الله يستحق العبادة، فعبادة ما دونه