(1) وقد تقدم أن الإله هو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال والإله هو الذي تألهه القلوب محبةً وتعظمًا وإجلالًا وعبادةً، يقال أله يأله إذا عَبَدَ يَعْبد، والإله إذا عّرف بالألف واللام لا ينقدح الذهن إلا إلى الله جل وعلا وإذا قيل إله بالتنكير يدخل فيه الآلهة وغيرها، وإذا قيل الإله عرّف بالألف واللام فالذي استقر عليه الأمر أن هذا لا يطلق إلا على الله جل وعلا ولهذا يجوز التسمي بعبد الإله عند طوائف من أهل العلم. وقد قرأت لبعض المتأخرين لا يرى التسمي بعبد الإله لأن الإله ليس اسما من أسماء الله جل وعلا والله جل وعلا يقول: {وإلهكم إله واحد} ولا سيّما أنه استقر إذا عُرِّف بالألف واللام لا يطلق إلا على الله جل وعلا فإذا قيل: الإله إذًا هو المألوه المعبود بحق فهو من صفات الله جل وعلا بل الإله من أخص صفات الله جل وعلا لأنه هو الذي تألهه القلوب محبةً وتعظيمًا وإجلالًا وكما فسر غير واحد من أهل العلم الله بالإله وهذا واضح ولذلك لا أرى أي مانعًا من التسمية بعبد الإله لأن الذهن لا ينقدح إلا إلى الله والاشتراك يقع في التنكير {أإله مع الله} التنكير، وإذا عرف بالألف واللام فقيل: الآلهة (( أجعل الآلة إلها واحدًا ) )فلا يقال الإله ولا يطلق الإله إلا على الله فإذا أردت أن تعبّر عن الآلهة تقول: إله.
(2) وهذا الكلام بحروفه موجود في بدائع الفوائد للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في المجلد الثاني فهو الذي ذكر هذا الكلام وما بعده وبيَّن أن أصل الله هو الإله وأن الإله هو الجامع لصفات الكمال ونعوت الجلال.
(3) أي الحب مع الذل، ما هي أركان العبودية؟ للعبودية أركان من جهة نقول: إذ أركان العبودية: الحب والخوف والرجاء ومن جهة أخرى نقول: إن أركان العبودية الحب مع الذل لأن الإنسان قد يكون ذليلًا لشخص لكن لا يحبه يبغضه وقد يكون محبًا لشخص لكن لا يكون ذليلًا له، فإذا اجتمع الحب مع الذل فلا يجوز صرفه إلا لله الواحد القهار.
وعبادة الرحمن غايةُ حبه ... مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادةِ دائرٌ ... مادار حتى قامت القطبان
ومدارهُ بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطانِ