(1) أراد أن يقرر بهذا أن ما تقدم ذكره هو توحيد الإلهية.
لأنه لا داعي أن نقرر توحيد الربوبية، لأن هذا أقر به المشركون والخصومة بين الرسل وبين أممهم كانت في توحيد الإلهية ولم يكن في توحيد الربوبية وإن وجد عن أناس ينكرون توحيد الربوبية كما قال فرعون: {أنا ربكم الأعلى} فهو ينازع في توحيد الربوبية ولكنه في الجملة يعلمون أن الله هو رب كل شيء ومالكه وخالقه وأنه المحي المميت، وقد قيل إن فرعون كان مقرًا بذلك ولكنه يكابر، يعلم أنه ليس بخالق، من الذي أوجده؟ هل هو أوجد نفسه؟ فيقين أنه يعلم أن له ربًا ولكنه مستكبر، كما قال الله عنه وعن أمثاله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا} . إذًا كانوا مستيقنين بأن الله رب كل شيء وخالقه بدليل أن فرعون حين أدركه الغرق أدعى الإيمان بالله حين لا ينفعه الإيمان، وقد قيل في قول الله جل وعلا {ويذرك وآلِهتك} قيل: وإلاهتك فإن فرعون كان يعبد عجلًا في السر فهو يعلم أنه ليس بإله. وهو حقيقة يعتقد ليس بإله بدليل كيف يُقَتَّل بعض أصحابه وأتباعه ولا يستطيع إحياءهم ولا الدفاع عنهم هل هذا إله!!
والمؤلف رحمه الله تعالى حين تحدث عن توحيد الإلهية عبَّر عنه بعبارات عامة بينما تقدم أن جماعة من أهل العلم قالوا عن أقسام التوحيد بأنه توحيد ربوبية وتوحيد إلهية وتوحيد الأسماء والصفات. ووضحوا كل قسم وكان هذا التقسيم واضحًا جليًَّا.
بينما المؤلف رحمه الله تعالى: أجمل بعض أنواع توحيد الإلهية مع أنه سوف يأتي إن شاء الله أنه يفضِّل في بعض القضايا ويشير إلى أدلتها وإلى الحديث عنها.
فإن هذا الكتاب مُؤلف في توحيد الإلهية خاصة.
وقوله: (( ولا ريب أن هذا التوحيد لم ينكره المشركون ) )ما هو توحيد الربوبية: هو إفراد الله جل وعلا بأفعاله. وتوحيد الإلهية: هو إفراد الله بأفعالك. توحيد الربوبية: هو الاعتقاد بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت وهذا لم ينكره المشركون، وإن وجدت جزئيات قد وجد خلل في اعتقادها كالذين يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا هذا كفر بالربوبية. كما في الصحيحين عن حديث زيد بن خالد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( حين صلى الفجر على إثر سماء كانت من الليل. قال: هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟! قلنا: الله ورسوله أعلم قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من