فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 381

وتأمل قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} مع قوله - صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله) (1) تجد الآية تدل على أن الجنان بالأعمال، والحديث ينفي دخول الجنة بالأعمال، ولا تنافي بينهما (2) .

(1) قوله - صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل أحدٌ منكم الجنة بعمله) هذا الحديث متفق على صحته من حديث أبي هريرة

إذا تعارض نص لفظٍ واردٍ ... والعقل حتى ليس يلتقيان

فالعقل إما فاسدٌ ويظنه الرائي ... صحيحًا وهو ذو بطلان

أو أن ذاك النص ليس ثابتٍ ... ما قاله المعصوم بالبرهان

لا يمكن لنص صحيح من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعارض كتاب الله جل وعلا إلا في أحد أمور:

أن يكون النص غير ثابت إذًا لا حجة في هذا النص حيث نجعله معارضًا للقرآن أو أن هذا النص ثابت فحينئذٍ نتهم العقل وأن هذا العقل فاسد ويظنه الرأي صحيحًا وهو ذو بطلان، وإذا تعارض فيما يظهر للشخص وطالب العلم آية من كلام الله وحديث من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بد أن هناك جمعًا بينهما يدل عليه العقل والنقل، وإنما يتأتى التعارض في تصور بعض الناس لا في حقيقة الشيء لأن الله جل وعلا يقول عن السنة {إن هو إلا وحي يوحى} الذي يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يفعله {إن هو إلا وحي يوحى} فلا يمكن أن يكون هناك تعارض بين الكتاب والسنة ولا يكون هناك تعارض بين أدلة الكتاب، وقد قال غير واحد من الأكابر منهم ابن خزيمة وغيره: (( لا تأتوني بنصين متعارض ـ أي في الظاهر ـ إلا واستطعت أن أؤُلف بينهما ) )وقد صنف العلماء ومصنفات في اختلاف علوم الحديث الأحاديث المتعارضة في الظاهر فكيف بدعوى تعارض القرآن والسنة أو بتعارض القرآن بعضه مع بعض وإنما ينتج التعارض والاضطراب في الفهوم لا في حقائق الأمور.

فقوله: (( ولا تنافي بينهما ) ): وهذا واضح فلا تنافي بينهما وإن وجد تنافي فهذا لفساد العقول وفساد التصور وقد تقدم شيء من الإشارة إلى أسباب فساد العقول وأسباب التصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت