فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 381

بالشكر وأعماله لا تقابلها، هذا إذا قام بالشكر على الوجه المطلوب وقام بالعبادة على الوجه الذي يرضي الله ويرضي رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - والعبد لا بد له من التقصير، فنعم الله تعالى تطالب بالشكر وأعماله

وذنوبه وغفلته وتقصيره قد تستنفذ عمله فديوان النعم وديوان الذنوب يستنفذان طاعاته كلها هذا وأعماله العبد مستحقه عليه بمقتضى كونه عبدًا مملوكًا مستعملًا فيما يأمره به سيده، فنفسه مملوكه وأعماله مستحقة بموجب العبودية فليس له شيء من أعماله كما أنه ليس له ذرة من نفسه فلا هو مالك لنفسه ولا صفاته ولا أعماله ولا لما بيده من المال في الحقيقة بل كل ذلك مملوك عليه مستحق عليه لمالكه أعظم استحقاقًا من سيد اشترى عبدًا بخالص ماله ثم قال أعمل وأدى إليَّ فليس لك في نفسك ولا في كسبك شيء فلو عمل هذا العبد من الأعمال ما عمل فإنه كله مستحق عليه لسيده وحق من حقوقه عليه، فكيف بالمنعم المالك على الحقيقة الذي لا تعد نعمة وحقوقه على عبده ولا يمكن أن تقابلها طاعاته بوجه من الوجوه، فلو عذبه سبحانه لعذبه وهو غير ظالم له وإذا رحمه فرحمته خير له من أعماله ولم تكن أعماله ثمنًا لرحمته ألبته، فلولا فضل الله ورحمته ومغفرته ما هنأ أحد عيش ألبته ولا عرف أحدٌ خالقه ولا ذكره ولا آمن به ولا أطاعه ... )) إلى آخر كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت