(1) كما قال تعالى: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} أي منقوصا قاله قتادة وغيره، وقال الحسن وغيره أي ممنوعا.
(2) وذلك حين قال: {ربي فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين} ، استجاب الله جل وعلا دعاءه وأعطاه طلبه وقضى حاجته ولكن لا يعني هذا أن من قُضيت حاجته وأجيب دعاؤه أنه على عمل صالح، كلا، فإن الله جل وعلا بين في محكم كتابه أنه يمد هؤلاء وهؤلاء وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من مسلم يدعو بدعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها يدخرها له إلى يوم يلقاه قالوا:(( إذًا نكثر ) )قال: (( الله أكثر ) ).
فإن قيل ما الجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم) وبين قول المؤلف (( وأبغض خلقه إليه إبليس ومع هذا أجاب سؤاله وقضى له حاجته؟! ) )
فالجواب:
أن إبليس سأل الإنظار وهذا ليس حرامًا، فمن سأل الله أمرًا مباح فأجيب لا يعني أن هذا فيه خيرٌ له وتوفيق وسداد، فقد يكون هذا عونًا على معصيته. وتركًا لطاعته وزيادةً في غيه.
فلا تنافي بين قوله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن الله جل وعلا أجاب إبليس فمن دعا الله بإثم لا يستجاب دعاؤه ولكن قد يلح على الله في أمرٍ مباح فيستجيب الله جل وعلا له ذلك، ولا يكون هذا سببًا للخير ولا زيادة في الطاعة.