فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 381

فأما من لا يشغله سمعٌ عن سمع،وسبقت رحمته غضبه، وكتب على نفسه الرحمة، فما تصنع الوسائط عنده؟.

فمن اتخذ واسطة بينه وبين الله تعالى فقد ظن به أقبح ظن ومستحيل أن يشرعه لعباده بل ذلك يمتنع في العقول والفطر.

(1) مليارات البشر يسألون الله جل وعلا في آن واحد لا يشغله سمع عن سمع ولا تختلف عليه الأصوات، ولا تشتبه عليه، يعلم سؤال هذا ودعاء هذا دون أن يفلته شيء، قال تعالى: {وسع كرسيه السموات والأرض} {ولا يحيطون بشيء من علمه} وقال تعالى: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} .

(2) الحديث في ذلك في الصحيحين، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم مثل السمع والرحمة والغضب.

(3) قال تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ، ورحمة الله جل وعلا لا تنال الكفرة والمشركين بحيث يكونون من الناجين، هذا لا يقول به مسلم فإن المشرك مخلد في النار.

(4) إذا كانت هذه عظمة الله، وهذه قدرة الله، إذا كان هذا سمع الله، وهذه رحمة الله، فما تصنع الوسائط عنده؟!!

وأيضًا إذا عرفنا عجز المخلوق، وضعف المخلوق، وفقر المخلوق، وعدم قدرة المخلوق، فكيف نلجأ إلى المخلوق ونَدعُ ربَّ المخلوق؟!

الله جل وعلا قال: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وقال: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} .

فالله هو الذي يرزق، وهو الذي يُعز، وهو الذي يُذل، وهو الذي يُغني، وهو الذي يُفْقر، وهو الذي ينفع، وهو الذي يضر. وأما المخلوق فلا يستطيع أن يجلب لنفسه نفعًا ناهيك عن أن ينفعك ولا يستطيع أن يجلب لغيره ضرًا ناهيك عن أن يدفع ذلك عن نفسه.

(5) لأنه ظن أن الله لا يسمع ولا يرى ولا يبصر، وأنه محتاج إلى غيره، وظن أن ليس له الكمال القدرة من حيث الإطلاق، وغير ذلك من اللوازم التي تستلزم سوء الظن بالله جل وعلا.

(6) ثم أكَّد المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة مهمة فقال: واعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت