فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 381

ومعلوم قطعًا أن هذه التسوية لم تكن بينهم وبين الله في كونه ربهم وخالقهم فإنهم كانوا كما أخبر الله عنهم مُقرين بأن الله تعالى وحده هو ربهم وخالقهم وأن الأرض ومن فيها له وحده، وأنه رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، وأنه سبحانه هو الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه.

(1) أي قوله تعالى: {إذ نسويكم برب العالمين} .

(2) حينئذٍ نفهم غلط المتكلمين الذين يعتقدون أنهم إذا فسروا وقالوا عن معنى (( لا إله إلا الله ) )لا يخلق ولا يرزق إلا الله أنهم قد أثبتوا غاية التوحيد، إذا قالوا لا إله وقدروا الخبر المحذوف بأنه موجود، لا إله موجود إلا الله فقد أتوا بالمعنى الذي جاءت به الرسل ويسمون هذا التوحيد هو توحيد خاصة الخاصة، أن يثبتوا أن الله هو الخالق الرازق المدبر!!

أما أن الله هو المعبود الذي تألهه القلوب وأنه هو الإله الحق الذي تألهه القلوب محبةً وتعظيمًا ورجاءً وخوفًا ومحبة هذا لا يعرفون شيئًا منه؟!

وقد يسمون هذا توحيد العامة بل قد لا يسمون هذا ولا توحيد العامة، ولذلك يقعون في الشرك.

والشرك الآن قائم في كثير من الأرض بأسباب علماء السوء ودعاة الضلالة والجهل بالتوحيد والعقيدة وعدم العناية بهذا المعنى الصحيح لمعنى لا إله إلا الله.

فإن بعض الناس لا تكون دراسته ولا تعاليمه إلا على منهج الأشاعرة. إذا قرأ الإنسان وحفظ الجوهرة فقد حاز قصب التوحيد، وما علم أنه قد حاز الجهل كله والضلال العظيم.

وهذا يستدعي من العلماء وطلبة العلم إلى مضاعفة الجهود في دعوة الناس إلى معنى لا إله إلا الله، وتوضيح المعنى الحق وأنه لا إله حق إلا الله قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} ولهذا تكرر هذا المعنى في القرآن كثيرًا، بل القرآن كله من فاتحته إلى خاتمته في تقرير هذا المعنى الحق. ومع هذا وُجد من يعارض ويجهل على القلوب غشاوة نسأل الله السلامة والعافية.

ونسأل الله الثبات على التوحيد والعقيدة وعلى معنى لا إله إلا الله قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .

ولهذا المؤلف رحمه الله تعالى أطال في تقرير هذه المعاني , ولهذا يتكرر شيء كثير من هذا الكلام لكن المصلحة داعية لهذا، لأن هذا هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل، ولو أن عباد القبور وعباد الأوثان تمعَّنوا في هذه المعاني الكبيرة وتدبروا القرآن لأعرضوا وعلموا وعرفوا أن عبادة المقبورين وعبادة الأموات وسؤالهم دون الله أن هذا من أعظم الضلال ومن أقبح الظلم ومن أعظم الشرك. ولكنهم لا يعون ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت