فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 381

الضب يهلك الحوت فالحوت لا يعيش إلا في الماء، والضب لا يعيش إلا خارجه. فلا يجتمعان أبدًا، لا بد أن يبقى أحدهما.

النوع الثاني من أنواع الشرك: هو الشرك الأصغر، وأحسن ما قيل في تعريفه: هو ما سماه الشارع شركًا ولم يصل إلى الأكبر وقد قيل في تعريفه: ما كان وسيلة إلى الأكبر، ويمكن جمع التعريفين فيقال: الشرك الأصغر: ما سماه الشارع شركًا ولم يصل إلى الأكبر، أو كان وسيلة إليه.

الشرك الأصغر من حيث العموم أكبر من الكبائر، ومن حيث الأفراد فيه تفصيل صاحب الشرك الأصغر لا يخلد في النار، لكنه معرض للوعيد، فلا يخلد في النار إلا أصحاب الشرك الأكبر والكفر المخرج عن الملة فاليهود والنصارى والمشركون والدهريون والكفار مخلدون في النار.

أما الشرك الأصغر فصاحبه لا يخلد في النار، وقد قيل: إنه لابد من عذابه فإنه لا يُغفر له من أول وهلة، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وذهب الجمهور إلى أنه داخل في قوله الله جلا وعلا: {ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} ، وهذا هو الأصح، لأنه إذا ثبت دخوله في قوله الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يُشرك به} ، فليس ثَمَّ دليل في إخراجه، فنحن لا ندخله أولًا في هذا الآية لأنها في سياق الشرك الأكبر، فحينئذٍ يبقى داخلًا في قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} لأن الله حكم على المشرك بالخلود في النار.

وهذا من الأمر المقطوع به، ولم يرد لفظ الشرك في القرآن، إلا ويراد به الأكبر، وإنما جاء ذكر الشرك الأصغر في السنة والمتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وذكر بعض أهل العلم نوعًا ثالثًا لأنواع الشرك فقال الشرك الخفي والصحيح أن الشرك نوعان: أكبر وأصغر، والخفي منه ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر، فإن بعض أنواع الشرك الخفي كفر أكبر لا نزاع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت