فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 72

أمره، ولن يضيعني]. فقد كان منفذًا لأمر الله تبارك وتعالى مؤمنًا بأن العاقبة ستكون له بمشيئة الله سبحانه وتعالى وقد أنكر صحابته غالبيتهم أمر هذا الصلح إنكارًا شديدًا، ولكن كانت عاقبته أن كان أعظم فتح في الإسلام.

وقد أشار بعض المسلمين على الرسول صلى الله عليه وسلم بالبقاء في المدينة في غزوة أحد، وألح عليهم آخرون بالخروج، والكل يقدر جانب المصلحة في ذلك لم يكن أحد منهم يقطع أين يكون الخير، قد كان احتمال النصر مع الخروج واردًا بل محققًا لولا مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

والشاهد أن أمور الحرب والسلم والسياسة والمعاهدات أمور لا يقطع عند المشاورة فيها بالحق والخير والصواب، وإنما بترجيح جانب المصلحة، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي قواده الذين يرسلهم في الغزو قائلًا:

[وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم علي حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا] .

فيستفاد من قول الرسول صلى الله عليه وسلم [فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا] أن حكم الله في هذه الأمور مظنون وليس بمقطوع به. ألم تر أن الله عاتب رسوله والمؤمنين لقبولهم فداء الأسرى في بدر، وأخبرهم أن الحكمة والمصلحة كانت تقتضي قتل الأسرى في هذه الغزوة وذلك حتى تخضد شوكة الكفار فلا تقوم لهم قائمة بعد.

وليس أمام أمير مسلم يحاصر أهل حصن وينزلوا على حكمه احتمال واحد لإبرام الصلح على أساسه بل أمامه عشرات الاحتمالات والشروط وكلها يستند إلى نصوص من الكتاب والسنة، فهل يقتل مقاتلتهم ويسبي نساءهم وذراريهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني النضير وبني قينقاع. أم يمن عليهم جميعًا، أو يفادي برجالهم أسارى المسلمين ببلاد الكفار كما قال تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منًا بعد وإما فداءًا حتى تضع الحرب أوزارها .. } وهل يترك لهم معابدهم ويسمح لهم باستحداث شيء جديد، أم يترك لهم الموجود منها فقط أم يصالحهم على هدم البعض وتحويله إلى مساجد؟ وهل يصالحهم على ترك أرضهم لهم أم يأخذها منهم؟ .. كل هذه احتمالات واردة وكل منها قد فعله المسلمون في حروبهم وكلها في شأن أمر جزئي وهو:

استنزال قوم من الكفار من حصن من حصونهم، أي قبول بلدة.

ما مصلحة المسلمين، والنزول على حكمهم بعد حصارهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت