فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 72

من أسبوع، فقد عزم عمر على بيان أمر بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بموسم الحج وكانت آخر حجة له، ولكن عبدالرحمن بن عوف نصحه بالعدول عن هذا لأن الموسم يجمع غوغاء الناس الذين سيفهم قسم منهم هذه الخطبة على غير وجهها ويطيرها في كل مكان. ولذلك انتظر حتى أتى المدينة ثم خطب بها.

ثم يعلل عمر رضي الله عنه النهي عن متابعة البيعة لمن بايع إمامًا بغير مشورة بقوله"تغرة أن يقتلا"والمعنى كما قال ابن حجر والقسطلاني أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه، وعرضهما للقتل. وذلك لمخالفة جماعة المسلمين وجمهورهم، وانفرادهما واستعجالهما بالأمر دون المشورة العامة في المسلمين.

ثم علل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقوع بيعة أبي بكر الصديق على هذا الأمر الذي ينهى عنه بأن ظروف تلك البيعة كانت ملجئة وقاهرة، فقد اجتمع الأنصار لمبايعة أمير منهم ولو تم ذلك ما كان للمهاجرين أن يخالفوهم وإلا حدث شر كبير، وما كانت لتجتمع العرب بأسرها على رجل من أهل المدينة الذين كانت لهم ثارات وحروب قديمة مع بعضهم البعض، فالأوسي لا يرضى عن الخزرجي وكذلك العكس فكيف بسائر العرب، وكانت لقريش منزلة خاصة عند سائر العرب حيث كانت تحترم وتقدم في الجاهلية وتقول العرب أهل بيت الله فلا نؤذيهم ولا نتعرض لهم. ولذلك قال أبو بكر للأنصار في خطبة السقيفة:"ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش"ويعني بالأمر الخلافة.

ولخشية عمر من مبايعة الأنصار رجلًا منهم تعجل أبي بكر ولم تكن عن مشورة كاملة، ثم أخبر بأن أبا بكر ليس في المسلمين مثله سابقة وعلمًا ودراية بالسياسة والدين ولين جانب وقوة في الحق، ولذلك اجتمعت عليه القلوب سريعًا ولم ينازعه في الأمر أحد إلا ما كان من غضب سعد بن عبادة الخزرجي لنفسه، وتأخر بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ثم لحوقه المسلمين في ذلك، وإعلان هذا على الملأ.

ولذلك قال عمر:"أنا والله ما وجدنا فيما حضرنا أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فأما بايعناهم على ما لا نرضى، وأما أن نخالفهم فيكون فسادًا".

وقال أيضًا في شأن أبي بكر:"وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر"ومعنى هذا أنه بلغ في السبق والمنزلة بحيث من أراد أن يلحقه تقطع عنقه من النظر والمبايعة ولا يستطيع ذلك.

ومعنى هذا أن بيعة أبي بكر الصديق حالة فريدة تحفظ ولا يقاس عليها غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت