(فائدة)
ومما يمكن تنزيله على هذين الوجهين في الخيال، والتحقيق، قوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) [سورة الإسراء: 24]
فإذا جعلته من باب التخييل، فتقريره هو أن الله تعالى أمر الولد بأن يلين لهما جانبه، ويتواضع لهما، فاستعار لفظ الجناح، منبها به على التخييل في الاستعارة بطريق المبالغة في طلب أن يكون الولد لأبويه، كالطائر لفرخه في فرط حنوه عليه وتعطفه على محبته، فجعل الذل طائرا على طريق الاستعارة، ثم أخذ الوهم في تصوير ما للمستعار من الآلات والجوارح، ثم أضاف اسم الجناح إلى الذل، رعاية لمزيد البيان، وإفراطا في تحصيل البلاغة. وإذا جعلته من باب التحقيق فتقريره أنه لما أراد المبالغة في لين الجانب للأبوين من جهة الولد، استعار لفظ الجناح للتذلل والتواضع، ونزله منزلة الجناح في التصاقه بالتراب وإسباله في التغطية للفرخ، مبالغة في لين العريكة، وحسن التذلل للوالدين.